تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥
فلا مجال لاستصحاب حكمه.
والحقّ هو جريان الاستصحاب، وأنّ منشأ المناقشة فيه هو الخلط بين موضوع الدليل الاجتهادي، وبين موضوع الاستصحاب، بيان ذلك:
أنّ الدليل الاجتهادي مثل: «الماء المتغيّر بالنجاسة نجس» قد رتّب الحكم فيه على العنوان المأخوذ فيه، كالماء المتغيّر في المثال، ومع الشكّ في ثبوت هذا العنوان لا مجال للتمسّك بالدليل، فضلًا عمّا إذا قطع بزواله بانتفاء بعض قيوده، ولذا لو شكّ ابتداءً في حصول التغيّر وعدمه لا يجوز التمسّك بالدليل، للزوم إحراز الموضوع في شمول الدليل الاجتهادي وجريانه.
ولكن فيما إذا تحقّق العنوان خارجاً، واحرز الموضوع حقيقة، وصار الماء في المثال متغيّراً بالنجاسة قطعاً، يصير المصداق الخارجي معروضاً للحكم بالنجاسة، الذي هو مفاد الدليل الاجتهادى، فإذا تبدّل بعض حالاته وزال التغيّر من قبل نفسه، وشككنا في بقاء النجاسة وعدمه؛ من جهة احتمال كون التغيّر دخيلًا في ترتّب الحكم حدوثاً من غير اعتباره في البقاء.
والمفروض قصور الدليل الاجتهادي عن إفادة حكمه نفياً أو إثباتاً، فلا مانع من الاستمداد من قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» [١]، واستفادة بقاء حكم النجاسة بمعاونته؛ نظراً إلى أنّ هذا الماء كان في السابق نجساً وإن كانت العلّة هي التغيّر والآن نشكّ في بقائها، والمفروض عدم كونه شخصاً آخر وفرداً ثانياً، فأيّ مانع من جريان الاستصحاب فيه؟
وفي المقام نقول: إنّ موضوع النجاسة في الدليل الاجتهادي وإن كان هو
[١] تهذيب الأحكام ١: ٨ ح ١١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١.