تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - القول فيما يتيمّم به
الرواية الوارد في التيمّم بالطين، هذا، مع تسليم أنّ المفروض في الصحيحة عدم القدرة على التيمّم بالأرض، لكنّه ممنوع؛ لأنّ المفروض فيها بحسب الظاهر المتفاهم عرفاً عدم التمكّن من النزول للوضوء.
وأمّا فرض عدم التمكّن من النزول للتيمّم، فهو أمر آخر لابدّ من فرض فقدان الماء معه ولم يفرضه، مع أنّ فقدانه نادر، وعدم القدرة على النزول لصرف ضرب الكفّ على الأرض نادر أيضاً، بخلاف عدم القدرة للوضوء؛ لاحتياجه إلى زمان معتدّ به، فالمفروض فيها هو العذر عن الوضوء، فكأنّه قال: «إذا تعذّر النزول للوضوء يتيمّم بلِبد سرجه؛ لأنّ فيه غباراً»، فيدلّ على أنّه عند فقدان الماء يجوز التيمّم بالغبار.
ومجرّد كون المورد من الذي لا يتمكّن من التيمّم على الأرض لو فرض فقدام الماء- على فرض تسليمه- لا يوجب تقييد الإطلاق ورفع اليد عن التعليل بعد عدم فرض فقدان الماء، هذا بالإضافة إلى الصحيحة.
وأمّا الموثّقة، فهى وإن كانت ظاهرة بدواً في الترتيب بلحاظ كون التقدير واقعاً في كلام الإمام عليه السلام، إلّاأنّه يحتمل أن يكون المقصود التنبيه على فرد مغفول عنه، والإرشاد إلى صحّة التيمّم بالغبار لئلّا يتوهّم أنّه مع إصابة الثلج يكون فاقداً للمتيمّم به أيضاً، كفقدانه للماء، فتدبّر.
ويؤيّده بل يدلّ عليه أنّه لو كان بصدد إفادة الترتيب كان المناسب أن يقول: إن لم يجد التراب؛ لأنّ إصابة الثلج لا تكون مانعة من تحصيل التراب والأرض اليابسة نوعاً، من دون أن تكون هناك مشقّة رافعة للتكليف، خصوصاً في المناطق الباردة التي تكون الأرض تحت الثلج يابسة، وخصوصاً