تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - القول في مسوّغاته
وكيف كان، فقد ذكر في المصباح- بعد ذهابه إلى ثبوت الوجهين في المسألة- في وجه عدم الجواز أنّ العجز عن الطهارة المائيّة اخذ قيداً في موضوعيّة الموضوع، فهو جهة تقييديّة لا تعليليّة، فالمتيمّم لضيق الوقت عاجز عن الطهارة المائيّة لصلاة ضاق وقتها، لا مطلقاً، فهو بالمقايسة إلى سائر الغايات متمكّن من الطهارة المائيّة، حتّى إذا أراد الإتيان بها في حال الاشتغال بالصلاة. كما إذا أراد مسّ كتابة القرآن حالها، خصوصاً إذا لم يكن الاشتغال بالوضوء أو الغسل في خلال الصلاة منافياً لصورتها.
وذكر في وجه الجواز الذي قوّاه أنّ العجز في الجملة أثّر في شرعيّة التيمّم، فمتى تيمّم فقد فعل أحد الطهورين وحصلت الطهارة، فله الإتيان بجميع ما هو مشروط بالطهور، وكون الجهة تقييديّة لا يؤثّر في إمكان اتّصاف المكلّف في زمان واحد بكونه متطهّراً وغير متطهّر، فهو بعد أن فعل أحد الطهورين متطهّر، وإلّا لم يجز له فعل الصلاة. نعم، لو كان أثر التيمّم مجرّد رفع المنع من فعل الغايات لا الطهارة، لأمكن التفكيك بينها، لكنّ الحقّ خلافه [١].
والحقّ: أنّه بناءً على ما ذكرناه [٢]- من عدم وفاء مثل الصلاة مع الترابيّة بجميع ما تشتمل عليه مع المائيّة من المصلحة اللازمة الرعاية؛ لدلالة الكتاب [٣] عليه والسنة [٤]- لا محيص من الالتزام بعدم استباحة سائر الغايات غير المضطرّ إليها؛ من دون فرق بين ما إذا أراد الإتيان بها حال الاشتغال
[١] مصباح الفقيه ٦: ٣٥٧- ٣٥٨.
[٢] في ص ١١- ٢١، ٥٧ و ٧٧.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٤] تقدّمت في ص ١٣- ١٧.