مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٨
(الفيتامينات) أو غيرها لاحتياج أمزجتهم و أجهزتهم البدنيّة إلى ذلك، و يوجد شخص يختلف مزاجه عن أمزجة الآخرين فيخالف هذه الطريقة من دون أن يعاب عليه، أو يلام، أو يسأل عن أنّه كيف لم يدرك النكتة العامّة.
و الظاهر من كلمة السيرة العقلائيّة هو القسم الأول، و لعلّه المقصود للأصحاب حينما يستعملون هذه الكلمة. و إنّما لم نجزم بكون مقصودهم ذلك لأنّه لم ينقّح هذا البحث في كلماتهم، و لم يذكروا هذين القسمين و لكن عدم تقسيمهم لها إلى هذين القسمين لا يمنعنا عن هذا التقسيم بعد أن كان ذلك مؤثّرا على النتيجة من ناحية استنباط الحكم الشرعي على بعض الوجوه على ما سيأتي بيانه - إن شاء الله -.
ثم إنّ موارد القسم الأول في الفقه كثيرة، منها مسألة التملّك بالحيازة.
فالسيرة العقلائية قامت على أنّ من حاز شيئا ملك التصرّف فيه كما يشاء و لا يعارضه أحد في سلطانه المستقل عن ذلك، لنكتة عامّة ثابتة في أذهانهم و لو ارتكازا كمصلحة الاقتصاد الاجتماعي مثلا. و تطبيق القسم الأول على الموارد الفقهية واضح لا غبار عليه.
و إنّما الكلام في تطبيقه على ما يقصد في الأصول إثباته بالسيرة من الحجّيّة و التنجّز و التعذير. فإن سلّمنا في هذا الباب بما هو المشهور [١] من أنّ الحجّيّة إنّما تكون بجعل إنشاء ظاهري ناشئ من ملاك في نفس الإنشاء أمكن إدراج ذلك في القسم الأول بدعوى أنّ العقلاء بقريحتهم العامّة يدركون و لو ارتكازا مصلحة اقتصادية اجتماعيّة في نفس هذا الإنشاء مثلا.
و أمّا بناء على ما هو الصحيح من أنّ الحكم الظاهري بعد فرض عدم
[١] قال - رضوان اللَّه عليه - إنّنا حينما نطلق كلمة المشهور لا نقصد كون القائلين به أكثر عددا من القائلين بخلافه، و إنّما المقصود القول المتعارف في هذا اليوم المغاير لما نتبناه.