مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧
بينهما بلحاظ التنجّز و الامتثال. و المفروض فيما نحن فيه عدم تنجّز كليهما إذ الحكم الواقعي قبل وصوله ليس منجّزا [١]، و بعد وصوله يرتفع الحكم الظاهري فلا منافاة بينهما بلحاظ التنجّز و الامتثال أيضا. أمّا إشكال نقض الغرض فحلّه: إنّ غرض الحكم الواقعي نقض لأجل الغرض الأهمّ الموجود في سلوك الأمارة، و لا محذور في نقض الغرض لأجل غرض أهمّ بل لا بد منه.
هذا و ما ذكرناه من فرض الملاك في سلوك الأمارة مأخوذ من الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) إلاّ أنّه ذكر ذلك في مقام الجواب عن الإشكال بلحاظ العقل العملي لا في ما نحن فيه من دفع إشكال العقل النظريّ. و قد ذكره الشيخ (رحمه اللَّه) بصياغة سيأتي - إن شاء الله - أنّ الاقتصار على المقدار الّذي ذكره لا يصلح جوابا عن ذلك ما لم تبدّل تلك الصياغة بالصياغة التي ذكرناها.
الإشكال من ناحية العقل العملي:
و أمّا القسم الثاني من قسمي الإشكال في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، فهو الإشكال فيه بلحاظ العقل العملي من ناحية أنّ تفويت المصلحة على العبد و إلقاءه في المفسدة قبيح من الحكيم.
و هذا الإشكال لم يبق له موضوع بناء على ما بيّنا من كون ما نحن فيه من باب تزاحم الأغراض و تقديم ما هو الأهم، و إنّما يتّجه الإشكال بناء على غير هذا المبنى.
و قد تصدى الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) لدفع الإشكال بمحاولة
[١] هذا إنّما يتمّ على مبنى القوم من قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لا يتمّ على مبنانا و لعله (رحمه اللَّه) كان ناظرا في هذا الكلام إلى مبنى القوم.