مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤
و عندئذ يقع التزاحم بين الأغراض اللزومية و الأغراض الإباحية بما فيها هذا الغرض فيتمّ ما مضى من الجواب حرفا بحرف.
الأمر الثاني - أنّ هنا إشكالين آخرين واردين على مبدأ المخطئة غير مرتبطين بالإشكال في الحكم الظاهري بما هو حكم ظاهري:
الإشكال الأوّل - إنّ ثبوت الحكم الواقعي في فرض العلم بالخلاف لغو، لعدم قابليته في هذه الحالة للمحركيّة أصلا، و لا يمكن قياسه بالحكم الواقعي في فرض الشك لصلاحه للتحريك و لو لم يبلغ درجة اللزوم، و ذلك لثبوت حسن الانقياد عند الشك. و يمكن تسرية هذا الإشكال ببعض الملاحظات إلى بعض موارد أخرى، و هذا الإشكال غير مربوط بالحكم الظاهري لتحقّقه بفرض القطع بالعدم.
الإشكال الثاني - أنّه لو ثبتت ظاهرا حرمة ما هو واجب واقعا مثلا، أو حصل للمكلف خطاء العلم بحرمته فبقاء الحكم الواقعي عندئذ تكليف بغير المقدور، بمعنى أنّ المنقاد بوصفه منقادا غير قادر على امتثاله لأنّ فرض انقياده مساوق لفرض تركه ذاك العمل، لحرمته ظاهرا، أو لعلمه بحرمته، و لا يمكنه الجمع بين هذا الانقياد و الحكم الواقعي. و هذا الإشكال غير مربوط بالحكم الظاهري لما عرفت من تحقّقه بمجرّد فرض القطع بالحرمة.
و يأتي عين هذا الإشكال أيضا فيما لو لم يقطع العبد بحرمة ما هو واجب واقعا، بل كان يحتمل وجوبه و لم تنجّز الحرمة عليه ظاهرا لكن قطع بحرمة مقدّمته أو تنجّزت عليه حرمتها ظاهرا.
و الجواب عن الإشكال الأوّل: أنّه لا يلزم محذور اللّغوية في الحكم لا بلحاظ المبادئ و لا بلحاظ الإبراز. و الأول واضح لأنّ الملاك ثابت في المتعلّق تكوينا، و الحبّ و البغض ناشئان عن الملاك قهرا، فإش كال اللغويّة إنّما ينبغي أن يكون بلحاظ الإبراز. و الجواب عليه: أنّ المولى لو لم يعلم بعدم ترتّب الفائدة على حكمه بالنسبة لجميع المكلفين لم يكن الإبراز لغوا، إذ هو