مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣
التحريك بدرجة اللزوم، و إلاّ سرى الإشكال إلى موارد قبح العقاب بلا بيان أيضا [١].
بقي هنا أمران:
الأمر الأول - أنّ ما ذكرناه تامّ في فرض انسداد باب العلم، أي عدم تمكّن المكلّف من تحصيل العلم بالحكم الواقعي، أمّا في مورد جعل المولى الحكم الظاهري مع فرض تمكّن العبد من تحصيل العلم بالحكم الواقعي فقد يقال: إنّه لم يقع تزاحم بين أغراض المولى حتى يتم ما ذكرناه من الجواب إذ يمكن التحفظ على كلا الغرضين اللزومي و الترخيصي المتعلقين بالمباحات و غير المباحات بتحصيل العلم و رفع الاشتباه، إذ بذلك يتميّز المباح من غيره فينحفظ الغرض المتعلّق بالتوسعة في جانب المباح و الغرض اللزومي المتعلّق بغيره.
و لكن تتميم الجواب - حينئذ - يكون بفرض أنّ تحصيل العلم و تركه الّذي هو أيضا أحد المباحات قد تعلّق غرض المولى بتوسعة حال المكلّف بالنسبة إليه و جريه على وفق طبعه بدون أن يكون ملزما بأحد الطرفين،
[١] قد تكرر الاستشهاد في الجواب الإجمالي و التفصيليّ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان و لكن الظاهر أنّ هذا الاستشهاد في غير محلّه، إذ بإمكان الخصم أن يدّعي أنّ الحكم، أو الخطاب، أو ما يجب امتثاله ليس مقيّدا بداعي البعث الفعلي كي ينقض بمورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان، أو بمورد قطع العبد خطأ بعدم الحكم، و ليس مقيّدا بداعي البعث الفعلي على تقدير الوصول كي يتمّ الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي عند عدم تماميّة الوصول، بل هو مقيّد بداعي البعث الفعلي على تقدير عدم وجود المعذّر العقلي.
فالمهم في المقام في جانب الحكم و الخطاب دعوى أنّ المفهوم من كلمة الحكم عرفا، أو المفهوم من صيغة الخطاب عرفا إنّما هو داعي البعث الفعلي على تقدير الوصول، و في جانب ما يجب امتثاله عقلا أنّه إنّما يكون مقيّدا عقلا بداعي البعث بمقدار سدّ باب العدم من ناحية عدم الخطاب لا أكثر من ذلك من دون الاستشهاد على ذلك كلّه بمورد البراءة العقلية اللهم إلاّ إذا كان المقصود مجرّد التنبيه على الوجدان العرفي أو العقلي.