مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥
حكم فعليّ آخر قرينة على عدم إرادة المدلول التصديقي النهائيّ [١]، لكن لا مطلقا كي يكون الحكم الواقعي إنشائيّا صرفا و لا يتنجّز بحصول العلم، بل بمقدار وجود الحكم الظاهريّ، إذ في الزائد على ذلك لا قرينة على عدم إرادة المدلول التصديقيّ النهائيّ، و الضرورة تتقدّر بقدرها. كما أنه إنّما يرفع اليد عن المدلول التصديقيّ النهائيّ و هو ثبوت مبادئ الحكم في نفس المولى بمقدار الإلزام دون أصل الرجحان لعدم منافاته مع الحكم الظاهريّ، فأصل الرجحان ثابت و من هنا يتمّ حسن الاحتياط في ظرف الشك. هذا.
و الحكم الإنشائيّ هو المشترك بين العالم و الجاهل و الّذي به ترتفع مشكلة الت صويب.
و أورد المحقّق العراقي (قدّس سرّه) على المحقّق الخراسانيّ أنّ لازم ما ذكره عدم تكفّل الخطابات الواقعيّة إلاّ لذاك الحكم الإنشائيّ دون المدلول التصديقيّ النهائيّ مطلقا، أي حتّى في ظرف العلم، و ذلك لأنّ الحكم الفعليّ و هو المدلول التصديقيّ النهائيّ مشروط بالعلم - على الفرض - و العلم الدخيل فيه هو العلم بالخطاب لا العلم بنفسه، إذ العلم بشيء يستحيل أن يكون موضوعا لنفس ذلك الشيء، فيكون المدلول التصديقيّ في طول العلم بالخطاب الّذي هو في طول الخطاب، فيستحيل دلالة الخطاب عليه، إذ لا تعقل دلالته على ما في طوله.
و الجواب: إنّ الخطاب بعد فرض التقييد بالحكم الظاهريّ يدلّ على فعليّة الحكم على تقدير العلم بالخطاب. أي يدلّ على قضيّة شرطيّة و هي
[١] يشبه حلّ المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) للإشكال - أو يرجع إليه - الحلّ الّذي كان يتبنّاه أستاذنا المرحوم آية اللَّه الشاهرودي (رحمه اللَّه) من التفصيل بين الجانب الوضعيّ للتكليف و هو انشغال الذمّة و الجانب التكليفيّ له و هو المطالبة بالأداء، فالأوّل هو المشترك بين العالم و الجاهل، و الثاني هو المختص بالعالم. و كان يعبّر (رحمه اللَّه) أحيانا بأنّ الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهريّ - يعني التكليفين - مستحيل.