مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠
بقي الكلام في تحقيق الحال فيما مضت من وجوه استحالة الجمع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ. و قد عرفت أنّها على قسمين إذ بعضها يرجع إلى الإشكال من ناحية العقل النظريّ، و بعضها يرجع إلى الإشكال من ناحية العقل العملي.
الإشكال من ناحية العقل النظريّ أمّا القسم الأوّل، فقد عرفت أنّ له تقريبين: أحدهما: لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين. و الثاني: لزوم نقض الغرض. و قد ذكر في مقام الجواب عن هذا القسم وجوه. و لا أقصد بذلك أنّهم أرادوا الجواب عن كلا الإشكالين، إذ لم يذكر كلا الإشكالين بهذا الشكل في كلام كلّ من تعرّض للإشكال و الجواب. و إنّما المقصود: أنّهم دفعوا إشكال استحالة الجمع بين الحكمين من وجهة العقل النظريّ و لو في الجملة بأحد وجوه:
الوجه الأوّل: منع كون الحكم الظاهريّ حكما تكليفيّا كي ينافى الحكم الواقعيّ، و إنّما هو عبارة عن جعل الطريقيّة، أو جعل المنجّزيّة، أو جعل الحجّيّة، أو غير ذلك. على اختلاف تعبيراتهم و تقريباتهم لذلك.
فذكر المحقّق النائيني رحمه اللّه جعل الطريقيّة [١]، و ذكر المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه جعل المنجّزيّة [٢]، و نحن جعلنا الجميع جوابا واحدا باعتبار ما عرفته من الجامع بينها.
و الواقع إنّ هذا الوجه لا يدفع شيئا من الإشكالين.
أمّا إشكال نقض الغرض، فلأنّ الحكم الظاهريّ بأيّ لسان كان إن لم تترتب عليه صيرورة المكلّف في سعة من ناحية مخالفة الحكم الواقعيّ
[١] في الأمارات أو فيها و في الأصول المحرزة أيضا بمعنى من المعاني.
[٢] و استثنى في كفايته من هذا الجواب مثل أصالة الإباحة.