مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٧
احتمال خطأ ثلاثة أشخاص كلّ في إخباره بلون قبّة غير القبّة التي أخبر عنها الآخران.
و هذا يكوّن فارقا بين باب الحدس و باب الحسّ، ففي باب الإخبار عن الحسّ تكون الاشتباهات غالبا في دائرة واحدة فلو أخبر جمع كثير عن رؤية زيد في مكان خاص فاشتباههم عبارة عن خطأ الكلّ في دائرة واحدة.
و هي الصورة التي تنتزع من زيد، أمّا توافق جمع كثير على لزوم قراءة السورة في الصلاة مثلا إن كان خطأ، فمن المحتمل أن يرجع إلى أخطاء متفرّقة في دوائر عديدة لكثرة المقدّمات الدخيلة في استنباط الرّأي فقد يخطأ هذا في مقدّمة، و يخطأ ذاك في مقدّمة أخرى، فهذا يتخيّل مثلا حديثا مّا صحيحا سندا بينما كان ذاك الحديث ضعيف السند، و ذاك يتخيل الحديث الآخر تامّ الدلالة على المطلوب بينما ليس كذلك، و آخر يتخيّل كون المرجع في باب الأقلّ و الأكثر الارتباطيين هو لزوم الاحتياط بينما ليس الأمر كذلك و... هكذا.
الثالث - أنّه في باب الإخبار لا يحتمل عادة كون إخبار بعض دخيلا في حسّ الآخر بينما في باب الاجتهاد كثيرا مّا يؤثّر اجتهاد السابق في اجتهاد اللاّحق [١] بحسن ظنّه، و إذا اتّفق جماعة من المجتهدين في عصر على شيء فقد يتابعهم المتأخرون باعتقاد أنّ هذا المطلب أصبح إجماعيا، و أنّ الإجماع حجّة بلا أن يتكلّفوا تصحيح دليل هذه الفتوى، و إذا احتمل بشأن المتأخّر كون إفتائه قائما على أساس إجماع السابقين فموافقته لهم لا توجب ضعفا لاحتمال خطئهم و لا تؤثّر شيئا إلاّ بمقدار قليل لا يذكر. أمّا إذا علم بكون موافقته على هذا الأساس كما لو صرّح به لم يبق لموافقته أثر في تضعيف
[١] فيدخل احتمال خطأ الاجتهاد الثاني في باب الاحتمالات المشروطة. و شرح الكلام فيها موجود في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء.