مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦
المعلول عن العلة محال حتى لو كان المولى غير حكيم.
هذا. و كأنّ الشيخ الأعظم رحمه اللّه شعر بأنّ من المناسب أن يذكر وجه لإمكان الحكم الظاهري في قبال ما فعل من ذكر وجه لاستحالته، فذكر (قدّس سرّه) ما يرجع إلى مقدمتين:
الأولى: إنّا لم نجد وجها للاستحالة لما سوف يأتي من دفع شبهة ابن قبة للاستحالة.
الثانية: إنّ العقلاء يبنون - في مورد عدم وجدان نكتة للاستحالة - على الإمكان و يرتّبون آثاره.
و أورد المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه على الشيخ وجوها ثلاثة، نذكرها على غير ترتيب الكفاية من حيث التقديم و التأخير.
الأوّل: إنّه لا ثمرة لهذا البحث إذ لو قام دليل قطعيّ على الحكم الظاهريّ كان هو دليلا على الإمكان، فإنّ الدليل على الوقوع الّذي هو أخصّ من الإمكان دليل لا محالة على الأعم و هو الإمكان. و لو لم يقم دليل قطعيّ على الحكم الظاهريّ فلا ثمرة لإثبات إمكانه.
و الثاني: إنّ كون بناء العقلاء على أصالة الإمكان عند الشك في ذلك و عدم وجدان ما يدلّ على الاستحالة ممنوع.
و الثالث: إنّه بعد تسليم ثبوت هذا البناء من العقلاء، فغاية ما يمكن افتراضه هي الظن بالإمضاء من قبل الشارع و حجّيّة الظن أوّل الكلام.
و هذا هو المقدار الموجود في عبارة الكفاية في هذا الإشكال.
و التقريب التّام له أن يقال: إنّه لو فرض القطع بإمضاء هذه السيرة فهو قطع بالحكم بأصالة الإمكان من قبل الشارع، و هذا بنفسه حكم ظا هريّ فهذا يعني القطع بإمكان الحكم الظاهري، و هو خلف فرض الشك في الإمكان و البناء على أصالة الإمكان. و إن فرض الظن بإمضائها فحجّيّة الظن أوّل الكلام.