مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٢
أجاب عنها علماؤنا الأصوليون بما في الكفاية و غيرها من الكتب المتأخرة عنها من أنّ التفسير - كما جاء في كتب اللّغة - عبارة عن كشف القناع، و لا قناع في باب الظواهر حتى يكشف فلا تفسير في المقام. و لو سلّم أنّه تفسير فليس تفسيرا بالرأي بل هو تفسير بالطريقة العرفية العامّة المتّفق عليها.
و لكن الصحيح إنّ هذا المقدار من الجواب لا يكفي في المقام، فنحن ان لاحظنا الظهورات التصوّرية و اللّغوية فهي و إن كان في كثير من الموارد لا يصدق عليها كشف القناع، و ذلك فيما لو فرض أنّ الوضع اللّغوي كان ثابتا ثبوتا عرفيا عامّا، و لكن في بعض الموارد لا يكون الأمر كذلك بل يكون الظهور مقنّعا يقع البحث و الخلاف في المعنى الموضوع له، و يكون المعنى مقنّعا بمقنّعية نفس الظهور و الوضع، و يكشف القناع بإعمال الصناعة لإثبات أنّ هذا اللفظ موضوع للمعنى الفلاني. و سوف يأتي في بحث صغرى حجّية الظهور - إن شاء الله تعالى - بيان أنّه كيف نثبت في بعض الأحيان أصل الوضع بالصناعة في مورد الشكّ.
و إن لاحظنا الظهورات السياقيّة التصديقيّة فالأمر فيها أوضح بكثير فبعض الظهورات السياقيّة ليس عليها قناع، و بعضها الآخر عليها قناع و بحاجة إلى كشف القناع بالبحث و الفحص و الاستنباط و إعمال الصناعة، سنخ ما فعلناه قبل صفحات في تفسير قوله تعالى: (منه آيات محكمات و اخر متشابهات)، حيث استخرجنا المراد بضمّ بعض ظواهرها إلى بعض لمعرفة ما يستفاد من المجموع من المعنى المناسب لتمام ظواهر الآية.
فهذا الجواب بحسب الحقيقة ليس جوابا فنيّا في المقام لأنّه لم يلحظ فيه إلاّ الظواهر التي ليس عليها قناع، و لا يختلف في فهمها أحد، و لعلّ الأخباريين أيضا لا يقولون بعدم جواز العمل بمثل هذه الظواهر من القرآن. و نحن نجيب على الاستدلال بروايات النهي عن التفسير بالرأي بعدّة وجوه.