مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤
و لنا ان نقول كل من كان في صدد إبداع ما لم يوجد فيها لفظا أو معنى و لم يكن
مذاقه مذاقهم يفتضح في مدة قصيرة من مؤلف أو ناطق أو باحث أعاذنا اللَّه تعالى من
هذا السبيل الّذي فيه هلاك من سلكه و من تبع سالكه و نسأل اللَّه التوفيق لفهم
كلماتهم و التدبر فيها بعد التدبر التام حسب الوسع في القرآن العظيم فأن ما لا يصدر
عن الشهوات و الميول النفسانيّة و لم يتصرف فيه أيدي الظلم و الجاهلية و لم يتغيره
جو عالم التزاحم و المشحون بالنكبات حقيق بأن نتدبر فيه.
و من هذا السبيل أي سبيل التفكر و التدبر قد مضى عمر جميع كثير من العلماء
رضوان اللَّه تعالى عليهم و شكر اللَّه مساعيهم في تأليف الكتب في الفقه و الأصول و التفسير
و الاعتقادات و سائر العلوم و هذا الأمر صار سببا لأن يصير ما ذكرنا في المتن من قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشك و أمثاله في عدد من الروايات كتابا قطورا في الاستصحاب
و قوله عليه السلام رفع ما لا يعلمون في حديث كتابا قطورا في البراءة و هكذا ساير كلماتهم
عليهم السلام صار كل واحد منه سببا لتأليف رسالة و رسالة في القواعد الفقهية
و الأصولية و غيرها و لا محيص بعد عدم التصريح بمواردها في كلماتهم و عدم وصولنا
إليهم عليهم السلام الا أن نبحث و نلاحظ هذا الكلام و ذاك ثم نستفيد من جمعهما شيئا
ليسعنا ان نقول فهمنا هذا الكلام و ذاك فأن أحاديثهم صعب مستصعب من هذه
الجهة و من هذا الوجه لا بد من التنبيهات في الاستصحاب و ملاحظته مع ساير القواعد
كقاعدة التجاوز و الفراغ و اليد و أصالة الصحة و القرعة و غيرها و لا يسمع القائل ان
يقول فهمت معنى لا تنقض اليقين بالشك الا ان يبين مورده و يجيب عما ظاهره المناقضة
أو المضادة معه و لا يكفى اجتهاد الماضين و فهمهم لمن يكون في صدد الفهم نفسه ففي كل
زمان و دورة يجب الفحص و البحث و لا ينتهى أمده ما دام البشر يكون تحت لواء النبوة
و الإمامة إلى يوم القيامة فليس لقائل ان يقول يكفى ما فهموه و ما كتبوه فأن الزحمات
التي توجهت إليهم في طول حياتهم لفهم هذه الكلمات و أبرزوها بالكتابة يجب ان
تتوجه إلينا لا محالة على العادة حتى نصير مثلهم فكما ان الشيخ الأعظم الأنصاري