مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤
المعلوم أن الأصل المثبت غير جار فاستصحاب حكم العقل لإثبات الحكم الشرع غير
مفيد و لا يكون الحكم الشرعي أثر الاستصحاب بل من لوازمه فلا يكون مثل استصحاب
الموضوع لترتب أثر شرعي لأنه لا إشكال فيه.
ثم ان شيخنا النائيني قده قال بأن الأحكام العقلية على قسمين قسم يكون
ملاكه واضحا عند العقل مثل الظلم و الإحسان إلى اليتيم و قسم لا يكون كذلك بل يحتاج
إلى التدبر و التفكر مثل حكمه بملازمة المقدمة مع ذيها و بمحالية تكليف غير القادر
و ما لا يكون للعقل فيه الشك و لا يجري فيه الاستصحاب هو القسم الأول و اما ما
يكون فيه الشك و لا يجري فيه الاستصحاب هو القسم الأول و أما ما يكون فيه الشك و هو
القسم الثاني فكيف يقال بأنه واضح و العقل لا يشك في حكمه.
و الحاصل إشكال عدم جريان الاستصحاب في القسم الأول من باب كونه مثبتا
غير الإشكال من باب كونه مما لا يجيء فيه الشك.
و فيه ان كلامه قده غير تام لأن البحث يكون فيما يجيء فيه الشك لا ما لا يكون
كذلك و إشكال عدم جريان الاستصحاب فيه يكون من باب كونه مثبتا فقط لا من
باب عدم الشك.
فتحصل أن استصحاب الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي على فرض
كون دليله العقل لا إشكال فيه و اما استصحاب الحكم العقلي لإثبات الحكم الشرعي
لا يجري لأنه مثبت لا من باب أن العقل لا يشك في حكم نفسه أبدا.
ثم ان استصحاب الموضوع الّذي حكم العقل بحسنه أو قبحه و الشرع بحرمته
أو وجوبه لا يجري علي التحقيق و ان نقل عن صاحب الجواهر قده جريانه لأن الموضوع
ان كان القيد دخيلا فيه على وجه القيدية لا يبقى بعد انتفائه قطعا و ان كان لا على
هذا الوجه فهو باق قطعا فيكون من الفرد المردد المعروف عدم جريان الاستصحاب
فيه كما في صورة الشك في الرضاع المحرم من جهة أن المحرم هو ثلاث عشرة رضعة
أو خمسة عشر و اما استصحاب الموضوع بوصف موضوعيته للحكم فهو من استصحاب