فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٢٩
لا الثمن معها، و للمشتري الفسخ مع الجهل،- فيرجع بالثمن- أو الأرش، فإن استوعبت الجناية القيمة، فالأرش ثمنه أيضا (١)، و إلّا فقدر الأرش (٢)، و لا يرجع لو كان عالما، و له أن يفديه كالمالك و لا يرجع به.
و لو اقتصّ منه، فلا ردّ و له الأرش، و هو نسبة تفاوت ما بين كونه جانيا
قوله: «و للمشتري الفسخ مع الجهل، فيرجع بالثمن أو الأرش، فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا».
[١] يمكن أن يريد بقوله: «فالأرش ثمنه» الثمن المتعارف، و هو ما بذله المشتري عوضا عنه من غير التفات إلى القيمة، نظرا إلى أنّ هذا العيب المستوعب للقيمة لمّا كان مقدّما على العيب و متعلّقا بحقّ الغير، كان بمنزلة ما لو ظهر مستحقّا يرجع بثمنه، و لأنّ الأرش جزء من الثمن كما أنّه لو كان غير مستوعب للقيمة، فيرجع من الثمن بنسبة النقصان، كذلك يرجع به أجمع مع الاستيعاب. و بهذا المعنى صرّح الشافعيّة في كتبهم في هذه المسألة [١].
و يمكن أن يريد بالثمن هنا القيمة مجازا، و هو واقع في كلامهم أيضا نظرا إلى شأنه أنّه إذا بيع يشترى بقيمته و إن اقتضت العوارض زيادة أو نقصانا. و وجه حمله عليها أنّ الثمن لا يضمن إذا أجاز المجنيّ عليه البيع، بل المضمون أقلّ الأمرين، و بهذا المعنى صرّح الشارح المحقّق [٢]، و لعلّه الأنسب؛ و إن كانت العبارة بعيدة الدلالة عليه، إذ كان الوجه حينئذ أن يقول: فإن استوعبت الجناية القيمة فهي الأرش.
قوله: «و إلّا فقدر الأرش».
[٢] أي و إلّا تستوعب الجناية القيمة فالواجب قدر الأرش. و فيه أيضا تكلّف، فإنّ المتبادر من العبارة كون الأرش حينئذ قدر الأرش، و لا يخفى ما فيه.
[١] «المغني» ج ٦، ص ٢٥٤- ٢٥٦.
[٢] أي المحقق الثاني، الشيخ على بن الحسين الكركي، في «جامع المقاصد» ج ٤، ص ٣٤٤.