فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦
..........
الأسباب و هو غير قادح كنظائره من أسباب الغسل و غيره، فإنّ من يوجبه لنفسه يجعل وجود الحدث سببا لوجوب الغسل من جملة أسبابه و يجوز مع ذلك أن يجعل وجوب عبادة مشروطة من جملة الأسباب كالصلاة و الصوم و دخول المسجدين و غيرها، فإنّ أسباب الشرع معرّفات لا يضرّ تعدّدها.
و هذا هو الظاهر من جعله واجبا لتلك الأمور المذكورة، فإنّ اللام ظاهرة في العلّيّة.
و لا وجه لتخصيص الإشكال بالصوم إلّا من حيث التصريح فيه بغسل الجنابة و إطلاق الغسل السابق المحتمل لإرادة غيره، و الخلاف في وجوب الغسل لنفسه مختصّ بغسل الجنابة من أغسال الأحياء. و ممّا يدلّ على جواز تعدّد الأسباب و عدم المنافاة أنّ تلك الغايات إذا كانت مشروطة بالغسل- و وجوب بعضها كالصلاة و الصوم مطلق- كان شرطه واجبا لأجله، كما هو محقّق في الأصول، فلا وجه للعدول عن هذا الأصل من غير ضرورة. و معنى وجوبه حينئذ لنفسه أنّه بوجود الحدث يجب وجوبا موسّعا إلى أن يتعلّق بالذمة عبادة واجبة مشروطة به، فيتعدّد السبب بتعدّده كما لو وجب الغسل بالجنابة ثمّ تجدّد حيض و مسّ ميت و غيرها. و لو فرض وقوع الجنابة في وقت العبادة المشروطة به، اجتمعت الأسباب ابتداء و يبقى الوجوب موسّعا أيضا إلى أن يتضيّق وقت العبادة المشروطة به فيتضيّق الوجوب بسبب ذلك. و تظهر الفائدة في نيّة الوجوب بعد حصول الحدث و قبل وقت العبادة فإنّه يتحقّق و إن كان موسّعا فينوي فيه الوجوب، و في نيّة الاستباحة فإنّها قبل التكليف بما يستباح بها لا تعتبر نيّتها فيه لعدم الموجب لأنّ وجوب الغسل حينئذ للحدث لا لإباحة شيء فإذا دخل وقت عبادة مشروطة به أو تحقّق وجوبها أو ما في معناه- كتضيّق الليل إلّا لفعله بالنسبة إلى الصوم- تجدّد له سبب آخر يقتضي الاستباحة، فتعتبر نيّتها حينئذ، لأجل السبب الطاري عند من يعتبر الاستباحة حينئذ، و لا يعدّ في اختلاف خواصّ الأسباب فإنّه يتحقّق في غيره.
و بهذا التحقيق يمكن الجمع بين الأدلّة الدالّة على وجوبه لنفسه، لقوله صلّى اللّه عليه