فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢
..........
في أوّل المبحث «أنّ الغسل و المسح بمنزلة الجنس و التعلّق بالبدن، إلى آخره كالفصل» [١] و هو يشعر بكونه حدّا. ثمّ ذكر في آخره عند جواب الإيراد «أنّ الخاصّة مركّبة» [٢] كما أشرنا إليه، فيكون رسما ناقصا. و في حاشية الكتاب اختار كونه رسما تامّا، لكن استدل عليه بأنّ الغسل و المسح ليسا ذاتيين للطهارة و ليسا جزئين لها و انّما هما جزئيان، و إنّما كان رسما تامّا لاشتماله على الأربع. و لا يخفى عليك عدم استقامة الدليل نفيا و إثباتا، و الأوجه ما ذكرناه من أنّه رسم تامّ، لاشتماله على الجنس القريب و الخاصّة المركبة و الله الموفّق.
قوله: «الطهارة غسل بالماء أو مسح بالتراب متعلّق بالبدن على وجه له صلاحيّة التأثير في العبادة».
قال الشهيد رحمه الله في حاشيته:
ليس حدّا، إذ هو التعريف بالذاتيات و الغسل و المسح ليسا ذاتيين للطهارة إذ ليس جزأين لها و إنّما هما جزئيان، نعم هو رسم تامّ لاشتماله على الأربع. و لم يقل اسم، لئلا يكون تعريفا لفظيّا، و لأنّ الاسم و المسمّى واحد في الخارج و إن افترقا في التفضّل، و علّة الشيء لا يكون نفسه.
قلت: فيه نظر من وجوه:
الأوّل: قوله: إنّ الغسل و المسح ليسا ذاتيين للطهارة، و تعليله بكونهما ليسا جز أين في موضوع المنع، لأنّ كلا من الأنواع الثلاثة مركّب من الغسل و المسح و أشياء أخر- و هي الأمور المعتبرة فيها من الترتيب، و الموالاة، و تعلّقها بالأعضاء المخصوصة، و وقوعها على الوجه المخصوص- فيكون مطلق الغسل و المسح جزءا لها و إنّما الجزء هو أحد الثلاثة، و لم يعبّر به المصنّف كما فعل غيره، و على تقديره فعدم ذاتيته ممنوع أيضا.
[١] «غاية المراد» ج ١، ص ٢١.
[٢] «غاية المراد» ج ١، ص ٢٣، و فيه زيادة: «من القيود المذكورة» بعد قوله: «مركبة».