فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨
فإنّ خرج عنها بممازجة طاهر فهو على حكمه و إن تغيّر أحد أوصافه، ما لم يفتقر صدق اسم الماء عليه إلى قيد فيصير مضافا.
و إن خرج عنها بممازجة النجاسة فأقسامه ثلاثة: (١)
[الأوّل: الجاري]
الأوّل: الجاري و إنّما ينجس بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة- أعني اللون و الطعم و الرائحة، التي هي مدار الطهورية و زوالها (٢)، لا مطلق الصفات كالحرارة-
«خاصّة» المفيدة لحصر المطهّر فيه، انحصار كلّ من المبتدإ و الخبر في صاحبه، إلّا أنّ «خاصّة» تفيد التأكيد.
قوله: «فأقسامه ثلاثة».
[١] جعل الأقسام حينئذ ثلاثة جار على مذهب المشهور من عدم اعتبار كريّة الجاري. أمّا على مذهب المصنّف فكان الأولى تثنية القسمة، لأنّ الجاري عنده كالواقف. و لو أراد جعلها ثلاثة باعتبار الخلاف فيه أمكن جعله أربعة باعتبار الخلاف في الأواني، و الأمر سهل.
قوله: «التي هي مدار الطهوريّة و زوالها».
[٢] قال الشهيد رحمه الله في حاشيته: «المدار ترتّب الشيء على الشيء الذي له صلوح العلية إلى آخره» [١].
قلت: ما ذكره تعريف للدوران لا للمدار، فإنّ المدار في عرف أهل المناظرة هو الشيء المرتّب عليه شيء آخر على وجه يكون للأوّل- أعني المرتّب عليه- صلوح العلية في الثاني و يختصّ الثاني باسم الدائر. ثمّ الدوران ينقسم ثلاثة أقسام، لأنّ الترتّب المذكور إمّا أن يكون وجودا لا عدما، أو بالعكس، أو معا:
فالأوّل كترتّب الملك على البيع فإنّ وجوده مرتّب على وجود البيع، و لا يلزم من عدم البيع عدمه لجواز الهبة.
و الثاني كالطهارة بالنسبة إلى جواز الصلاة، فإنّ عدمها مستلزم لعدمه و وجودها قد
[١] الحاشية النجاريّة» الورقة ٥.