فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٩
من صلب تركته.
و إذا فسد العقد لم نغتلهم بل نلحقهم بأهلهم، فإن أقاموا سنة عندنا أخذنا الجزية.
و لو دخل الكافر دارنا بغير أمان لم نأخذ منه شيئا لأنّه لم يقبله لكن نغتاله، و لو قال: «دخلت لسماع كلام اللّه» أو «لسفارة» صدّقناه و لا نغتاله و إن لم يكن معه كتاب.
و يجوز أن يشرط عليهم ضيافة من يمرّ بهم من المسلمين، و يشترط أن يكون زائدا على أقلّ ما يجب عليهم من الجزية لو اقتصر على الضيافة (١)، و أن يكون معلوم المقدار بأن يعيّن عدد الأيّام و عدد من يضاف و قدر القوت و الأدم و علف
قوله: «و يشترط أن يكون زائدا على أقلّ ما يجب عليهم من الجزية لو اقتصر على الضيافة.».
[١] يفهم من قوله: «لو اقتصر على الضيافة» جواز اشتراطها عليهم من دون أن يجعل عليهم جزية، فتكون الضيافة المشروطة حينئذ جزية مشروطة بكونها ضيافة. و يشكل بأنّ مصرف الجزية خاصّ، و الضيافة لا تختصّ بمصرف الجزية، بل يجوز شرطها لمن مر بهم من المسلمين مطلقا، إلّا أن يفرّق بين الضيافة المشروطة مع الجزية و منفردة، فتختصّ الثانية بأهل الجزية. و هو يخالف الاقتصار عليها ظاهرا، إلّا أن يحمل احتسابها منها عند الإطلاق لا عند التصريح بالاقتصار عليها و على كلّ تقدير فالأقوى أنّه لا يجوز الاقتصار على شرط الضيافة من دون الجزية، و أنّها لا تحتسب منها مطلقا، للتأسّي بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فإنّه شرطها معها [١]، و لئلا يخلوا الحول من الجزية على تقدير أن لا يمرّ بهم أحد من المسلمين طول الحول. و هذا هو الذي اختاره المصنّف في التذكرة [٢]، و إن أوهمت عبارته هنا غيره.
[١] «سنن البيهقي» ج ٩، ص ١٩٦، باب الضيافة في الصلح.
[٢] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٤٤١، و كذا في «منتهى المطلب» ج ٢، ص ٩٦٧.