فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٧
د: عبد التجارة يخرج عنه الفطرة و زكاة التجارة؛ و لو اشترى معلوفة للتجارة ثمّ أسامها، فالأقرب استحباب زكاة التجارة في السنة الأولى (١).
الزكاة المفروضة ماليّة كانت أم تجارة، و المعنى حينئذ أنّ الدين لا يمنع تعلّق الزكاة و إن لم يملك سوى ذلك النصاب الزكويّ من أيّ صنف كان. و لعلّ هذا أولى، لأنّه أوفق بذكر الزكاتين مثله.
قوله: «فالأقرب استحباب زكاة التجارة في السنة الأولى».
[١] قال الشهيد (رحمه اللّه) في حاشيته عليه:
وجه الأقربيّة- إلى قوله-: لامتناع الثني في الصدقة بالخبر [١]. و ربما قيل: الثني الممتنع هو تعلّق زكاتين بمال واحد في زمان واحد، و هو غير حاصل هنا، لاختلاف الزمانين إلخ [٢].
قلت: حاصل الحكم يرجع إلى تحقّق معنى الثني، و قد قال في الصحاح: إنّه بكسر الثاء ثبوت الزكاة في المال مرّتين في عام واحد [٣] و على هذا فالحكم بجريان حول الماليّة حين السوم قبل تمام حول التجارة يوجب الثني؛ لتحقّق الصدقة مرّتين في عام واحد.
و أمّا قوله في جوابه: «إنّ الزمان الذي اختلفا فيه ليس علّة تامّة في وجوب الزكاة إذ العلّة التامّة هي الحول التامّ و لم يحصل» [٤] فغير مفيد، لأنّ العلّة التامّة لو جعلت الحول التامّ الملتئم، اتّفقا فيه و اختلفا، تحقّق اختلاف زمان الوجوب و العلّة، إلّا أنّه يندفع بتحقّق وجوبهما في عام واحد كما ذكرناه، نعم لو ادّعى أنّ الثني الممتنع ما حصل في زمان واحد و لم يعتبر الحول، و نوقش في ما ذكره الجوهريّ فإنّها ليست من وظائف اللغة، أمكن.
[١] «كنز العمّال» ج ٦، ص ٣٣٢، ح ١٥٩٠٢ و ص ٤٦٦، ح ١٦٥٧٥، و «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج ١، ص ٢٢٤.
[٢] «الحاشية النجّارية» الورقة ٣٣- ٣٤.
[٣] «الصحاح» ج ٦، ص ٢٢٩٤، «ثنى».
[٤] «الحاشية النجّارية» الورقة ٣٤.