فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٩
و إنّما تجب الكفّارة في الصوم المتعيّن كرمضان، و قضائه بعد الزوال، و النذر المعيّن، و الاعتكاف الواجب، دون ما عداه كالنذر المطلق و الكفّارة و إن فسد الصوم.
و تتكرّر الكفّارة بتكرّر الموجب في يومين مطلقا، و في يوم مع التغاير أو مع تخلّل التكفير (١)، و يعزّر مع العلم و التعمّد، فإن تخلّل التعزير مرّتين قتل في الثالثة.
قوله: «و تتكرّر الكفّارة إلى قوله: التكفير».
[١] اختلف الأصحاب في تكرّر الكفّارة بتكرّر الموجب في يوم واحد على أقوال:
أحدها: التكرّر مطلقا [١]؛ لأنّ كلّ واحد سبب في وجوب الكفّارة لو انفرد، و الأصل عدم تداخل الأسباب.
و ثانيها: عدمه مطلقا [٢]؛ لتحقّق الإفطار بالأوّل فلم يصادف المتأخّر عنه صوما صحيحا، و وجوب الإمساك بعده لا يستلزمها.
و ثالثها: ما فصّل به المصنّف [٣]. و وجهه مع التغاير ما تقدّم، و مع الاتّحاد و تخلّل التكفير أنّ الكفّارة وقعت عن السابق، فلا يجوز إخلاء المتأخّر عنها عن الحكم مع إيجابه لو انفرد. و فيه أنّ ذلك يوجب الحكم مع الاتّفاق و هو لا يقول به.
و زاد بعضهم في التفصيل تكرّر الجماع؛ لرواية وردت عن الرضا عليه السّلام به [٤].
و التحقيق: أنّ الحكم في ذلك يتبع النصوص الدالّة على وجوب الكفّارة بتلك الأسباب، فإن كانت دالّة على من فعل ذلك في نهار رمضان و نحوه فالقول الأوّل متعيّن فيه، و إن كانت دالّة على من أفطر بها فيه، و نحوه فالثاني، و التفصيل غير متوجّه. و نحن
[١] و هذا قول المرتضى رضي اللّه عنه، انظر: «مختلف الشيعة» ج ٣، ص ٣١٥، المسألة ٦١، «الخلاف» ج ٢، ص ١٨٩- ١٩٠، المسألة ٣٨، «المعتبر» ج ٢، ص ٢٨٠، «جامع المقاصد» ج ٣، ص ٧٠.
[٢] و هو مذهب ابن حمزة في «الوسيلة» ص ١٤٦، و الشيخ في «المبسوط» ج ١، ص ٢٧٤ قال: «ليس لأصحابنا فيه نصّ، و الذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا تتكرّر الكفّارة.
[٣] و هو قوله في «مختلف الشيعة» ج ٣، ص ٣١٦، المسألة ٦١.
[٤] «الخصال» ج ٢، ص ٤٥٠، ح ٥٤؛ «عيون أخبار الرضا» ج ١، ص ٢٥٤، باب ٢٦، ح ٣.