فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٣
إلى أهل نحلتهم ليحكموا بمقتضى شرعهم.
و يجب دفع الكفّار عنهم، و لو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الإسلام ففي وجوب دفع من يقصدهم من الكفّار إشكال، و لو شرطنا وجب، و لو شرطنا عدم الذبّ لم يجب.
و يحكم العقد عليهم بأشياء (١):
أ: الكنائس، فلا يمكّنون من بناء كنيسة في بلدة مصّرها المسلمون و لا في بلدة ملكناها منهم قهرا أو صلحا، فإن أحدثوا شيئا نقض، و لهم الاستمرار على ما كان في الجميع و رمّ المستهدم منها، و يكره للمسلم إجارة الرمّ.
و لو وجد في بلدة المسلمين كنيسة و لم يعلم سبقها و لا تأخّرها لم تنقض، لاحتمال أن تكون في برّيّة و اتّصلت بعمارة المسلمين.
و لو صالحونا على أنّ الأرض للمسلمين و لهم السكنى و إبقاء الكنائس جاز، و لو شرطنا النقض جاز، و لو أطلقوا احتمل النقض لأنّا ملكنا الأرض بالصلح و هو يقتضي صيرورة الجميع لنا، و عدمه عملا بقرينة حالهم لافتقارهم إلى مجتمع لعبادتهم.
و لو صالحناهم على أنّ الأرض لهم و يؤدّون الخراج، فلهم تجديد الكنائس فيها.
قوله: «و يحكم العقد عليهم بأشياء.».
[١] هذا لا يتمّ على أصولنا [١] لأنّا نمنع دخول الكافر مطلقا المساجد فلا يكون المنع من أحكام العقد، و إنّما يتمّ على أصول العامّة [٢] القائلين بأنّ المسلم له الإذن للذمّي في دخولها فيكون ذلك من أحكام العقد.
[١] انظر «المبسوط» ج ٢، ص ٤٧؛ «شرائع الإسلام» ج ١، ص ٣٣٢؛ «تذكرة الفقهاء» ج ٢، ص ٤٣٢- ٤٣٣، المسألة ٩٩؛ «منتهى المطلب» ج ٢، ص ٩٧٢؛ «مسالك الأفهام» ج ٣، ص ٨٠.
[٢] راجع «التفسير الكبير» ج ١٦، ص ٢٦؛ «المغني» ج ١٣، ص ٢٤٦؛ «المجموع» ج ٢، ص ١٧٤. و لاحظ «تذكرة الفقهاء» ج ٢، ص ٤٣٣، المسألة ٩٩؛ «منتهى المطلب» ج ٢، ص ٩٧٢.