فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٥
عقد لها بشرط أن تجري عليها أحكامنا، سواء جاءت منفردة أو معها غيرها، و لا يشترط عليها الجزية، فإن بذلتها عرّفها الإمام سقوطها، فإن بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية (١).
و لو حاصرنا بلدا، فسأل أهله الصلح بوضع الجزية على النساء و الصبيان لم يصحّ، لأنّهم مال فلا يثبت عليهم شيء، فإن طلبت النساء أن يبذلن الجزية ليكون الرجال في أمان لم يصحّ؛ و لو قتلنا الرجال و سألت النساء أن يعقد لهنّ الأمان ليقمن في دار الإسلام، عقد لهنّ بشرط أن تجري عليهنّ أحكامنا، و لو بذلن الجزية لم يصحّ أخذها جزية، و لا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية و بعدها في عدم إقرارها على النساء.
و لو حاصرنا بلدا و لم نجد فيه سوى النساء، فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرقّ لم يجب (٢).
قوله: «فإن بذلتها [١] حينئذ كانت هبة لا جزية».
[١] سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب الهبة أنّها لا تختصّ بلفظ، بل كلّ ما دلّ على تمليك الغير بغير عوض من الألفاظ كاف فيها، فإذا عرفها الإمام أنّها غير لازمة لها و بذلتها حينئذ كانت هبة، إذ البذل على هذا الوجه لا بدّ أن يقترن بلفظ يدلّ عليه عادة، فيكون ذلك اللفظ الدالّ على بذلها على وجه التبرّع بمنزلة الهبة من جانبها، فإن انضمّ إليه من قبل الإمام و من قام مقامه ما يدلّ على القبول تمّت الهبة. و ليس في العبارة ما يدلّ على أزيد من ذلك، و حينئذ يراعى فيه شرائط الهبة جوازا و لزوما. و أمّا دلالة العبارة على الاكتفاء في الهبة بالفعل من دون القول فممنوعة، لما ذكرناه. و قد صرّح بعدم الاكتفاء بذلك في بابها [٢].
قوله: «فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرّق لم يجب»،
[٢] بل و لا يجوز، لأنّهنّ لسن من
[١] في «س»، «ص» و «ع»: «بذلها».
[٢] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢٧٤.