فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٥
الفتاوى خاصّة و بيّنت فيه قواعد أحكام الخاصّة، إجابة لالتماس أحبّ الناس إليّ و أعزّهم عليّ، (١) و هو الولد العزيز «محمّد»، الذي أرجو من الله تعالى طول عمره
جعل التفضّل أعمّ ممّا يجب و لو بضرب من التجوّز.
قوله: «إجابة لالتماس أحبّ الناس إليّ، و أعزّهم عليّ.».
[١] جعله أحبّ الناس إليه و أعزّهم عليه المفيد باعتبار صيغة أفعل التفضيل انحصار الأحبّيّة فيه الشامل للأنبياء و الأئمّة، حصر إضافي بقرينة المقام و المذهب مخصوص بمن عدا من يجب حبّه أزيد من ولده، أو بالإضافة إلى أهل زمانه و أقاربه و أصحابه. و لا يدفع ذلك من تخصيص آخر بالقرينة كما لا يخفى، و قد ورد في الحديث: «لا يكمل إيمان المؤمن حتّى يكون الله و رسوله أحبّ إليه من نفسه و ولده» [١].
و اعلم أنّ الظاهر أنّ ولده قدّس سرّه لم يسأله تصنيف الكتاب لأجل انتفاعه به ذلك الوقت، لأنّه كان صغير السنّ عن أهليّته، فإنّ مولده سنة اثنتين و ثمانين و ستّمائة، و قد عدّ المصنّف رحمه الله هذا الكتاب من جملة مصنّفاته في الخلاصة [٢]، و ذكر ذلك في سنة اثنتين و تسعين و ستّمائة، فيكون سنّ ولده رحمه الله حينئذ دون عشر سنين [٣]، و قد ذكر ذلك في كثير من كتبه المطوّلة و غيرها، و تاريخ ابتدائها قبل بلوغه ما ذكرناه من السنّ.
و أمّا قول ولده، فخر المحقّقين، في شرح الخطبة: «إنّي لمّا اشتغلت على والدي في المعقول و المنقول، و قرأت عليه كثيرا من كتب أصحابنا التمست منه تصنيف الكتاب.» [٤].
فهو عجيب بعد ما نقلناه من التاريخ.
[١] لم يرد هذا الحديث بهذا اللفظ في الكتب الحديثية من كتب الفريقين المتوفرة لدينا و ورد قريب منه في «بحار الأنوار» ج ١٧، ص ١٣، ح ٢٧، ص ٧٥، ح ٤.
[٢] «خلاصة الأقوال» ص ٤٨.
[٣] أنظر «غاية المراد» ج ١، ص ٣٢- ٣٥، مقدمة التحقيق.
[٤] «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٩. و فيه: «. فالتمست منه أن يعمل لي كتابا في الفقه جامعا لقواعده، حاويا لفرائده، مشتملا على غوامضه و دقائقه، جامعا لأسراره و حقائقه.».