فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨١
خاصّة، فإن أطلقوه على مال لم يجب دفعه، و لو تبعه قوم عند الخروج فله دفعهم و قتلهم دون غيرهم، و لو شرطوا العود عليه بعد دخول دار الإسلام لم يجز له العود، و لو اشترى منهم شيئا فلزمه الثمن وجب إنفاذه، و لو أكره على الشراء فعليه ردّ العين.
و لو اقترض حربيّ من مثله ثمّ دخل بالأمان وجب ردّ ما عليه، و كذا لو تزوّج امرأة و أمهرها و أسلما، ألزم الزوج المهر إن كان ممّا يملك و إلّا القيمة.
و لو أسلم الحربيّ لم يكن لزوجته الكافرة مطالبته بالمهر الذي في ذمّته و لا لوارثها (١)، و لو ماتت قبل إسلامه أو أسلمت قبله ثمّ ماتت طالبه وارثها المسلم لا الحربيّ
قوله: «و لو أسلم الحربيّ لم يكن لزوجته الكافرة مطالبته بالمهر الذي في ذمّته و لا لوارثها.».
[١] إنّما لم تكن لها المطالبة بالمهر- مع إسلامه قبلها- و لا لوارثها، لأنّها من أهل الحرب و لا أمان لها على المهر، فيجوز للزوج منعها منه، كما يجوز له أخذ مالها الذي في يدها؛ و لهذا كان لوارثها المسلم مطالبته به على تقدير موتها قبل إسلامه، لانتقاله إليه قبل الحكم له بجواز تملّكه. و مثله ما لو أسلمت قبله، لاستقرار المهر في ذمّته قبل إسلامه و مصادفته عنده مالكا محترما. و شمل قوله: «و لا لوارثها» المسلم و الكافر، و اشتراكهما في الحكم واضح بما قرّرناه، لأنّ إسلام الزوج قبلها أوجب جواز استيلائه على ما أمكنه من مالها، الذي من جملته المهر و كونه في ذمّته بمنزلة المقبوض في ملكه كغيره من أموال أهل الحرب، و حينئذ فلا يزيله ما يتجدّد من إسلامها و لا موتها مع كون وارثها مسلما. و بهذا يظهر ضعف ما حكم به المصنّف في التذكرة [١] و التحرير [٢] من أنّ وارثها إذا كان مسلما يجوز له
[١] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٤١٨.
[٢] «تحرير الأحكام الشرعيّة» ج ١، ص ١٣٧، و كذا في «منتهى المطلب» ج ٢، ص ٩١٧.