فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٩٢
..........
متزلزلا. و نبّه بقوله: «عاد» على ذلك، حيث إنّ العود يقتضي الخروج بعد أن لم يكن، فإنّه مصير الشيء إلى ما كان عليه بعد خروجه. و تظهر الفائدة في النّماء المنفصل المتجدّد بين القبض و الردّ فإنّه يكون للقابض، لأنّه نماء ملكه كنظائره من النماء المتجدّد زمن الخيار. أمّا المتّصل فيتبع العين.
و يتفرّع عليه أيضا ما لو تجدّد عنده عيب قبل الردّ، فإنّه يمنع من الردّ، لكونه مضمونا عليه و لم يمكنه بعده ردّ العين كما قبضها. و به قطع المصنّف في التذكرة [١]. و زاد أنّ له حينئذ أخذ أرش العيب السابق، و إن لم يكن ثابتا لو لا الطارئ، فإنّ المنع منه إنّما كان لعدم انحصار الحقّ فيه، حيث إنّه أمر كلّي، و المعيب غير تامّ في جملة أفراد الحقّ، فلمّا طرأ العيب المانع من الردّ تعيّن قبوله، كالمبيع المعيّن إذا كان معيبا، فإنّه يجوز أخذ أرشه، و يتعيّن عند من منع من ردّه.
و قد ظهر ممّا قرّرناه جواب ما قيل على العبارة من أنّ زوال الملك عند ردّه إنّما يكون بعد ثبوته، و المعيب ليس المسلم فيه، فلا ينتقل عن المسلم إليه، و أنّ عود الحقّ إنّما يكون بعد زواله، و هو مستلزم لأحد محذورين: إمّا الحكم بالشيء مع وجود نقيضه، أو إثبات الحقيقة من دون لوازمها، و ذلك لأنّ الحكم بالبراءة إن كان صادقا لزم الأوّل و إلّا لزم الثاني.
فإنّا نلتزم بأنّ المقبوض معيبا يصلح أداء عن الحقّ إذا رضي به المستحقّ، لأنّه من جنس الحقّ و عيبه ينجبر بالخيار، فيتمّ الزوال و العود، و من ثمّ كان النماء له، كما بيّناه. و لا بعد في تحقّق الملك متزلزلا لمكان العيب، فإذا علم به كان له الفسخ و طلب السليم.
و ما حقّقناه أجود ممّا أجاب الشهيد رحمه اللّه في حاشيته [٢] عن الإيراد بأنّ الحكم
[١] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٥٥٩.
[٢] حكاه عنه المحقق الثاني في «جامع المقاصد» ج ٤، ص ٢٥١.