فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٢
[و مندوب]
و مندوب، و هو: ما يقصد به التوسعة على العيال، أو نفع المحاويج، مع حصول قدر الحاجة بغيره (١).
[و مباح]
و مباح، و هو: ما يقصد به الزيادة في المال لا غير، مع الغنى عنه (٢).
من تركه بالمثال الذي لا يفيد الحصر. و قرينة إرادة الغنيّ هنا- مع كونه الفرد الشائع- قوله بعد ذلك: «و لا وجه له سوى المتجر» فإنّه لو كان له وجه غيره كان وجوب المتجر حينئذ تخييريا لا ساقطا إن لم يرد بالمتجر أنواع الاكتساب، كما هو ظاهر هذه الأفراد المذكورة في الأقسام.
قوله: «و مندوب، و هو: ما يقصد به التوسعة على العيال أو نفع المحاويج مع حصول قدر الحاجة بغيره».
[١] الأولى جعل القيد راجعا إلى الأمرين السابقين، ليتحقّق الاستحباب في قصد التوسعة على العيال، إذ لو لاه للزم استحباب التجارة مع قصد التوسعة عليهم و إن لم يكن عنده ما تندفع به حاجتهم مع أنّ التوسعة تقتضي سبق الكفاية. و انّما جعل مناط الاستحباب قصد التوسعة دون ما تحصل به التوسعة مطلقا؛ لأنّ الحكم بكون الفعل مستحبا ترتّب عليه الثواب لا يتمّ بدون القصد، و لو أسقط القصد يفسد المعنى. و الكلام في الحصر هنا كالسابق فإنّ قصد نفع المؤمنين مطلقا مستحبّ و لو لم يكونوا محتاجين، مع إمكان تكلّف وصفهم مطلقا بالحاجة في الجملة، و كون النفع المستحبّ لهم لا يتحقّق إلّا مع مسمّى الحاجة و قيد حصول قدر الحاجة يشمل نفع الغنيّ منهم. و بهذا يظهر أنّهم لا يخرجون عن كونهم محاويج لحصول قدر الحاجة.
قوله: «و مباح، و هو: ما يقصد به الزيادة في المال لا غير مع الغنى عنه».
[٢] إنّما قيّد بالقصد ليمكن وصفه بالإباحة، لما تحقّق في الأصول من أنّ الأحكام الخمسة متعلّقة بفعل المكلّف القاصد، و أنّ الذاهل عن الفعل لسهو و غيره لا يوصف فعله بأحدها.