فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٧
و لو اجتمع الزكاة و الدين في التركة قدّمت الزكاة (١).
القدر المخرج في الزكاة بمنزلة التالف من غير جهة المكلّف، و هو أيضا مسقط للحجّ على تقدير حصوله، فكيف مع التساوي! و حينئذ فتقديمها أقوى.
الثالث: أن يتأخّر حؤول الحول عن الاستطاعة بحيث يجب الحجّ ظاهرا قبل وجوب الزكاة. و هذا موضع الإشكال الذي نبّه عليه المصنّف: فيحتمل تقديم الحجّ لسبق شروطه، فيتعيّن صرف النصاب في الحجّ فلا تكون بعد ذلك ملكه تاما كمنذور الصدقة به. و تقديم الزكاة- و هو الذي اختاره المصنّف- لتعلّقها بالعين و الحجّ بالذمّة، فلا تعارض بل يجري وجوب صرفه في الحجّ مجرى وجوب صرفه في الدين إذا لم يملك غيره و لم يحجر عليه، فكما لا يمنع هذا من تعلّق الزكاة به لا يمنع ذلك. و حينئذ فلو فقدت الاستطاعة سقط الحجّ كما لو تلف المال أو بعضه بغير اختيار المكلّف قبل استقرار الحجّ، و لا يقدح حينئذ سبق وجوب الحجّ ليصرف هذا المال فيه حيث يتوقّف عليه، لأنّ ذلك كلّه لم يوجب تعلّق الاستطاعة بالعين- كما قرّرناه سابقا [١]- بخلاف الزكاة، و هذا قويّ.
الرابع: أن يكون تمام الحول بعد مضيّ أفعال الحجّ و لو تقديرا مع بقاء النصاب، و فيه الوجهان السابقان، لأنّ تعلّق الحجّ به إن منع ثمّ ثلم الحول هنا و إن كان المانع قد زال حين تمام الحول، و إن لم يمنع لتعلّقه بالذمّة لم يمنع هنا بطريق أولى، و الأقوى وجوب الزكاة أيضا.
و يظهر من الشارح- ولد المصنّف- أنّ موضع الإشكال هو الثالث فقط [٢]، و ليس بجيّد.
قوله: «و لو اجتمع الزكاة و الدين في التركة قدّمت الزكاة».
[١] بناء على تعلّقها بالعين، و الدين متعلّق بالذمّة و إنّما انتقل إلى المال بعد الوفاة، فكانت الزكاة سابقة عليه و قدّمت.
و هذا يتمّ مع بقاء متعلّق الزكاة و لو في بعض النصاب حتى لا تنتقل الزكاة إلى الذمّة، فلو تلف النصاب أجمع قبل وفاته بتفريط انتقلت إلى ذمّته ساوت الدين في التوزيع
[١] مرّ آنفا قبيل هذا.
[٢] «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ١٧٠.