فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٦
و للفقهاء الحكم بين الناس مع الأمن من الظالمين؛ و قسمة الزكوات و الأخماس؛ و الإفتاء بشرط استجماعهم لصفات المفتي، و هي: الإيمان، و العدالة و معرفة الأحكام بالدليل، و القدرة على استنباط المتجدّدات من الفروع من أصولها.
و يفتقر في معرفة الأحكام إلى معرفة الآيات المتعلّقة بالشرع و هي نحو من خمسمائة آية، و إلى ما يتعلّق بالأحكام من الأحاديث، و معرفة الرواة، و أقاويل الفقهاء لئلّا يخرج عن الإجماع، و معرفة أصول الفقه، و الكلام، و شرائط البرهان، و ما يتعلّق بالأخبار من النحو و اللغة و التصريف.
و لا يشترط حفظ الآيات و الأحاديث، بل قدرته على الرجوع إليها من مظانّها، و الإخلاد إلى أصل مصحّح، و روايتها عن عدل بإسناد متّصل كذلك إلى إمام.
و يجب على الناس مساعدتهم و الترافع إليهم في الأحكام، فمن امتنع على خصمه و آثر المضيّ إلى حكّام الجور كان مأثوما.
و لا يحلّ لفاقد الشرائط أو بعضها الحكم و لا الإفتاء و لا ينفّذ حكمه، و لا يكفيه فتوى العلماء، و لا تقليد المتقدّمين فإنّ الميّت لا قول له و إن كان مجتهدا.
و لا يقدح في العدالة ولاية القضاء من قبل الظالمين بالإكراه (١)، و يعتمد الحقّ ما أمكن، فإن أكره على الحكم بمذاهب أهل الخلاف جاز، ما لم يبلغ قتلا ظلما فلا يجوز ارتكابه و إن خاف التلف.
في غير هذه المادّة كونه هنا بصورة النائب غير الظالم. و هو ضعيف، لأنّ مجرّد هذه الصورة لا يبلغ حدّ المنع [من] كون المتولّي أهلا و لو لم يكن فقيها لم يصح قطعا، بل لا معنى لنيّة كونه نائبا عن إمام الحقّ لأنّه لم يستثنه منه.
قوله: «و لا يقدح في العدالة ولاية القضاء من قبل الظالمين بالإكراه».
[١] فقيها و غيره. فغير الفقيه يتوقّف جوازه على الإكراه مطلقا، و الفقيه يتوقّف عليه حيث لا يمكنه إجراء الأحكام على وجه الحقّ بل بمذاهب أهل الخلاف و لو في بعضها. أمّا