فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٦
و يشترط خلوّها عن شرط فاسد كشرط ترك مسلم أو ماله في أيديهم، و شرط دفع مال إليهم- إلّا مع الخوف-، و التظاهر بالمناكير، و إعادة المهاجرات.
ثمّ إن لم يكن الإمام مستظهرا لضعف المسلمين و قوّة شوكة العدوّ، لم يتقدّر المدّة، بل بحسب ما يراه و لو عشر سنين، و لو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة لقوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [١]، و يجوز إلى أربعة أشهر لقوله تعالى فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [٢]، و فيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح؛ و لو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد، و لا بدّ من تعيين المدّة، فلو شرط مدّة مجهولة لم يصحّ، و لو أطلقها بطلت الهدنة، إلّا أن يشرط الخيار لنفسه في النقض متى شاء.
و حكم العقد الصحيح وجوب الوفاء به إلى آخر المدّة، أو إلى أن يصدر منه خيانة و علموها، فإن لم يعلموا أنّها خيانة فينذر و لا يغتال، و لو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم و ينذرهم، و لا يجوز نبذ الجزية بمجرّد التهمة (١).
و لو شرط مع الضعف عشر سنين فزال الضعف، وجب الوفاء بالشرط.
قوله: «و لا يجوز نبذ الجزية بمجرّد التهمة».
[١] المراد عقد الجزية بحذف المضاف، و المقصود أنّه لا يجوز نبذ عقد الذمّة المشتمل على الجزية بمجرّد التهمة بالجناية، بل يتوقّف على العلم. و الفرق بينه و بين عقد الهدنة أنّ الأصل في عقد الهدنة مراعاة مصلحة المسلمين لحاجتهم إليها و من ثمّ لم يجز بدونها، بخلاف عقد الذمّة فإنّه مترتّب على الاختيار و قوّة المسلمين و ضعف المشركين فلا يخاف غائلتهم و متى علم بها أمكن تدارك حكمها، بخلاف الهدنة فإنّها على الضد فقد لا يتدارك الضرر المترتّب على الجناية لو توقّف على العلم به.
[١] التوبة [٩] : ٥.
[٢] التوبة [٩] : ٢.