فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢
..........
أو إلى نفسه على الأوّل، و إلى الغسل أو المسح على الثاني، و الأولى عوده إلى «وجه» لأنّه أقرب و أشدّ ملاءمة للمعنى، و على الأوّل و الأخير الجملة و صفيّة لأنّ متعلقها نكرة، و على الوسط يجوز كونها حاليّة و وصفيّة، لكون المرددين نكرتين موصوفتين.
و أتى ب «صلاحيّة التأثير» دون نفس التأثير، ليندرج فيه غسل مثل الحائض و وضوؤها و الوضوء المجدّد و نحوه ممّا لا يؤثر بالفعل بل بالصلاحيّة، بمعنى أنّه لو اقترن به ما يتمّ به اعتبار التأثير أو خلا عن الموانع منه لأثّر. و علّق التأثير بالعبادة دون الصلاة كما فعل غيره [١] لأنّها أعمّ، و قد يؤثّر بعض الطهارات في غير الصلاة و لا يؤثّر فيها:
كالتيمّم لخروج الجنب من المسجدين، و وضوء الحائض للكون في مصلّاها ذاكرة، و غير ذلك ممّا لا يبيح الصلاة. و في هذه المحترزات دلالة على أنّه حاول فيه الاطّراد و الانعكاس و أنّه يختار كونه أحد الثلاثة مع صلاحيّته للإباحة لا مطلقا، و لكن في دلالة الصلاحيّة على ما يريد منها خفاء، لأنّه إن أراد بالصلاحيّة الفعل- بحيث يكون مؤثّرا في الإباحة كغسل الجنابة أو جزء المؤثر كغسل الحائض- انتقض بالأغسال المندوبة أجمع، و ما لا يبيح من أفراد الوضوء كالتجديد عنده [٢] و وضوء الحائض عند الكل [٣] و الوضوء للنوم و لجماع المحتلم و غيرها.
و إن أراد بالصلاحيّة ما يشمل الفعل و القوّة و يعمّ القريبة و البعيدة، بمعنى أنّه لو اقترن بالفرد المذكور من الطهارة ما يجب اقتران غيره به، لأثّر دخل الجميع حتى وضوء
[١] كالمحقق في «شرائع الإسلام» ج ١، ص ١١ حيث يقول في تعريف الطهارة: «الطهارة اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم، على وجه له تأثير في استباحة الصلاة».
[٢] أنظر «غاية المراد» ج ١، ص ٢٠- ٢١.
[٣] كابن إدريس في «السرائر» ج ١، ٥٦، ١٤٥، و المحقّق في «المعتبر» ج ١، ص ٢٢١ و ابن حمزة في «الوسيلة» ص ٤٩، ٥٨.