فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٩
و هل يصحّ له استئجار المسلم أو ارتهانه؟ الأقرب المنع (١)، و الأقرب جواز الإيداع له و الإعارة عنده (٢).
و لو أسلم عبد الذمّيّ طولب ببيعه أو عتقه، و يملك الثمن و الكسب المتجدّد قبل بيعه أو عتقه، فلو باعه من مسلم بثوب و وجد في الثمن عيبا، جاز له ردّ الثمن.
قوله: «و هل يصحّ له استئجار المسلم أو ارتهانه؟ الأقرب المنع».
[١] قويّ إن تعلّقت الإجارة بعينه، لاستلزامه السبيل [١] و العلوّ [٢]، أمّا لو تعلقت بذمّته صحّ، لأنّه حينئذ سبيل له و أمّا الرهن فإن كانت تحت يده فكذلك. و كذا إن كان تحت يد مسلم مع كون الكافر وكيلا في البيع و الاستيفاء، و لو انتفى الأمران فالأقوى الجواز لانتفاء السبيل بذلك.
قوله: «و الأقرب جواز الإيداع له و الإعارة عنده».
[٢] قد اختلف [٣] كلام الأئمة في مرجع ضمير «عنده» و فائدة التعبير بالظرف. و الأولى كون الضمير عائدا إلى الكافر المستعير للمسلم. و وجه اختيار «عنده» على «له» التنبيه على أنّه لا يشترط في صحّة إعادته له وضعه على يد مسلم، كما اعتبر في الرهن على بعض الأقوال [٤]. و هذا المعنى لا يتأدّى بقوله: «له»، لأنّه أعمّ منه. و حاصل الأمر اختياره هنا جواز إعادته مطلقا. و في العارية من الكتاب [٥] اختار المنع مطلقا، و هو أجود.
[١] إشارة إلى قوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (النساء [٤] : ١٤١).
[٢] إشارة إلى حديث «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» ( «الفقيه» ج ٤، ص ٢٤٣، ح ٧٧٨، باب ميراث أهل الملل، ح ٣»).
[٣] راجع «كنز الفوائد» ج ١، ص ٣٨٣، «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٤١٤؛ «جامع المقاصد» ج ٤، ص ٦٣؛ «الحاشية النجارية» الورقة ٥٧، نقلا عن قطب الدين الرازي؛ «مسالك الأفهام» ج ٣، ص ١٦٧؛ «مفتاح الكرامة» ج ٤، ص ١٧٩- ١٨٠.
[٤] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ١٠٩.
[٥] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ١٩٣.