فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٤
..........
و أيضا هو خلاف المعروف من مذهبه، فإنّه قد تقدّم منه الجزم بأنّه ينجس الملاقي له مطلقا.
و أيضا فإنّ نجاسة الميّت حدثيّة من وجه خبثيّة من آخر، فلا يتمّ الإطلاق.
و أما الثّاني: فلا يتمّ التفريع عليها؛ لأنّها حينئذ لا تنجس الملاقي لها مطلقا، فلا وجه للتقييد بكون مسّه بغير رطوبة.
و أمّا الثّالث: فلأنّ مقابل الظاهر كون بدنه لا يقبل التطهير، و لا قائل به. و أيضا لا وجه للتفريع حينئذ. و لو أريد المعنى الثاني من الأوّلين لم يتمّ على الأوّل حكمه بعدم تنجّس الملاقي له برطوبة، لأنّ النجاسة الحكميّة بذلك المعنى تتعدّى مع الرطوبة. و فساد الآخرين واضح ممّا ذكرناه.
و الأولى إرادة المعنى الأوّل و إن لم يكن المعنى معه جزلا، لأنّه أبعد عن الفساد.
و يعتذر عن الإشكال الأوّل بأنّ وجه تخصيص الحكمة مشابهتها لها في الصورة و المعنى، بل هي على ذلك التقدير بعض أفرادها.
و عن الثاني بأنّه رجوع عمّا ذهب إليه سابقا و هو سهل عند المصنّف، مع أنّ دليله وجيه لو لا أنّه خلاف المعروف من المذهب. و الأخبار [١] التي دلّت على تعدّي نجاسته مطلقا يمكن تقييدها بقوله عليه السّلام: «كلّ يابس ذكيّ» [٢] و بالإجماع على عدم تعدّي نجاسة الكلب و الخنزير و أشباههما مع أنّ نجاستهما أقوى من نجاسة الميّت.
و عن الثالث بأنّ كونها حدثيّة قد علم من موضع آخر و من أوّل المبحث فبقي المعنى الآخر فبيّنه. و يمكن أن تختار للحكميّة معنى رابعا، و هو أن يراد بها ما حكم الشارع بتطهيرها من غير أن يلحقها حكم غيرها من النجاسات العينيّة فإنّ ذلك أوفق للتفريع،
[١] «علل الشرائع» ج ١، ص ٣٠٠، باب العلة التي من أجلها يغسل الميت، ح ٣.
[٢] «تهذيب الأحكام» ج ١، ص ٤٩، ح ١٤١، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، ح ٨٠، «الاستبصار» ج ١، ص ٥٧، ١٦٧، باب وجوب الاستنجاء من الغائط و البول، ح ٢٢.