فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥
و الغسل يجب لما وجب له الوضوء، و لدخول المساجد، و قراءة العزائم- إن وجبا- و لصوم الجنب مع تضيّق الليل إلّا لفعله، (١)
مندفع بأنّ استحباب الوضوء أولا ليس مطلقا كما ذكر، بل المراد أنّه يستحبّ الوضوء لمندوبي الصلاة و الطواف و باقي الغايات، و يستحبّ الكون على طهارة و هي غاية أخرى مغايرة لتلك، فلا تكرار أصلا.
و بهذا يندفع قوله: «انّ حاصله أنّه يستحبّ الوضوء و الوضوء». فإنّ الأمر ليس كذلك، بل يستحبّ الوضوء لتلك الأمور و يستحبّ الوضوء لهذا، و هو واضح.
قوله: «فالأولى أن يرفع على أنّه محذوف الخبر، أي و الكون على طهارة يستحبّ».
ما تقدّم بعينه آت هاهنا، فلا وجه للأولوية.
قوله: «لا لأنّ تلك الأسباب مشخصة لذلك الوضوء و ما خرج عنها مشخص لهذا الوضوء فكأنّها محصّلة لما شذّ من أسبابه».
فهذا الجواب بعينه دافع لما أورده سابقا، و لا وجه لتصحيحه ما اختاره دون ما ردّه.
و هذا من غريب ما اتّفق لهذا الفاضل المحقّق من الكلام غير المنقّح.
قوله: «و الغسل يجب لما وجب له الوضوء، و لدخول المساجد، و قراءة العزائم- إن وجبا- و لصوم الجنب مع تضيّق الليل إلّا لفعله».
[١] قال الشهيد رحمه الله في حاشيته:
لا يقال: هذا يدلّ على أنّ غسل الجنابة واجب لغيره و المصنّف لا يقول به، لأنّا نقول:
ليس فيه دلالة على ذلك، لأنّ القائل أنّ غسل الجنابة واجب لنفسه يقول: إنّه واجب موسّع و قد يتضيّق بتضيّق عبادة واجبة مشروطة به، كذلك هاهنا إلى آخره.
قلت: كأنّ الشهيد رحمه الله يجد بين إيجابه لنفسه و لغيره منافاة، و أنّها لا تندفع إلّا بتكلّف عدم إيجابه لغيره بوجه، حتى حمله ذلك على حمل وجوب الغسل للصوم على تضيّق وقت وجوبه بتضيّق عبادة مشروطة به.
و الحقّ أنّه لا منافاة بين الحكم بوجوبه لنفسه و وجوبه لغيره، فإنّ مرجع ذلك إلى تعدّد