فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٦
عدم منع الحجّ من الزكاة. (١)
عدم منع الحجّ من الزكاة».
[١] تمام حول الزكاة الموجب لها: إمّا إن يكون قبل تحقّق الاستطاعة، أو معها، أو بعدها قبل استقرار الحجّ بمضيّ زمان يمكن فعل زكاته فيه، أو بعده. فالأقسام أربعة:
الأوّل: أن يكون حوله قبلها. و هنا لا شبهة في وجوب الزكاة مقدّما على الحجّ، ثمّ إن بقيت الاستطاعة فالأمر واضح و إلّا سقط في هذا العام قطعا- و في غيره على الأصحّ- إلى أن تحصل بعد ذلك، لأنّ وجوب الزكاة في جزء من المال كتلف بعضه قبلها.
و استشكل الشهيد (رحمه اللّه) الحكم في البيان، و احتمل «استقراره إذا كان قادرا على صرف النصاب في جهازه؛ لأنّه بالإهمال جرى مجرى المتلف ماله بعد الاستطاعة» [١].
و يشكل بأنّ المعتبر من الاستطاعة ما أمكن معها السفر إليه، و ذلك عند قرب خروج القافلة المتوقّف السفر عليها بحيث يقطع علائقه قبله، و قبل ذلك لا وجوب فلا تفريط.
و لو فرض حؤول الحول حينئذ كان هو القسم الثاني، و هو ما إذا اقترن الحول و الاستطاعة. و يظهر من المصنّف القطع في هذا القسم بتقديم الزكاة، لأنّه فرض الإشكال فيما لو تقدّم وجوب الحجّ على الحول، و وجهه تحقّق الملك للنصاب طول الحول بغير مانع، و مع الزكاة مرجّح عند هذا التعارض و هو تعلّقها بالعين و تعلّق الاستطاعة بالذمّة، و حينئذ فيسقط وجوب الحجّ لو توقّفت الاستطاعة على ما وجب زكاة. و يشكل بأنّ استطاعة الحجّ و إن تعلّقت بالذمّة- من حيث جواز التصرّف في المال بغير أسباب الحجّ و نحوه- إلّا أنّ لها تعلّقا بالمال أيضا، لأنّ حصولها دائر معه وجودا و عدما، فإذا عارضها غيرها من الحقوق الماليّة طلب الترجيح.
و يمكن ترجيح الزكاة بأمر آخر، و هو أنّ سببها متقدّم على سبب الحجّ و هو ملك النصاب في ابتداء الحول، و انّما ساوقها شرط وجوبها و هو حؤول الحول، فتقدّم و يجعل
[١] «البيان» ص ٢٨١.