فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧٣
و لا يجب في الأوصاف الاستقصاء إلى أن يبلغ الغاية، لعسر الوجود، بل يقتصر على ما يتناوله الاسم (١).
فلو أفضى الإطناب إلى عزّة الوجود كاللآلي الكبار- التي تفتقر إلى التعرّض فيها للحجم و الشكل و الوزن و الصفاء- و اليواقيت، و الجارية الحسناء مع ولدها إلى ما أشبهه، لم يصحّ و إن كان ممّا يجوز السلم فيه، لأدائه إلى عسر التسليم، و الأقرب جوازه في اللآلئ الصغار مع ضبط وزنها و وصفها، لكثرتها. و يجوز اشتراط الجيّد
قوله: «و لا يجب في الأوصاف الاستقصاء إلى أن يبلغ الغاية لعسر الوجود، بل يقتصر على ما يتناوله الاسم».
[١] أراد ب «عسر الوجود» ما دون عزّته كما هو الظاهر منه، و حينئذ فالاستقصاء المفضي إلى عسر الوجود- مع إمكانه في الجملة إمكانا غير نادر- جائز، لكنّه غير واجب. و المفضي إلى عزّة الوجود غير جائز. و لو ترك التعليل بالعسر [١] كان أيسر؛ لينتفي عدم الوجوب على ظاهره، إذ العسر قد يؤدّي إلى عدم الجواز كما إذا كان كثيرا يندر معه الوجود. و في التذكرة [٢] عبّر في الموضعين بعزّة الوجود، مع تصديره بعدم الوجود كما هنا. و المناسب حينئذ معه عدم الجواز لا الوجوب.
و اعلم أنّ الإطناب في الوصف المفضي إلى عزّة الوجود، قد يمكن وجود الموصوف فينضبطا بدونه، فيصحّ السلم فيه مع عدم الاستقصاء، و يبطل معه. و قد لا يوجد إلّا بالاستقصاء المفضي إلى العزّة كاللآلي الكبار، فلا يصحّ السلم فيها مطلقا. و عبارة المصنّف تقتضي ذلك و ليس فيها اختلال. و الأقوى أنّ الجارية الحسناء مع ولدها من القسم الأوّل، فوصفها الرافع للجهالة من غير استقصاء ليست معه عزيزة الوجود. و بالاستقصاء في اللّون و الشكل و وصف الأعضاء الخاصّة بعزّ وجودها كما ذكر.
[١] في «س» و «ع»: بالعزّ.
[٢] تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٥٤٩.