فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٦
و لو علم ترك عضو أتى به و بما بعده، فإن جفّ البلل، استأنف.
و لو شكّ في شيء من أفعال الطهارة، فكذلك إن كان على حاله، و إلّا فلا التفات في الوضوء، و المرتمس و المعتاد على إشكال.
الوصفين- الحكم بمثل السابق منهما، فكان ذلك لازم الاستصحاب فأطلق الملزوم و أراد لازمه. و الأصل في استعمال هذه اللفظة في هذه المسألة أنّ بعض العامّة [١] كان يذهب إلى الحكم باستصحاب الحالة السابقة عليهما حقيقة، نظرا إلى تساقط الواقع من الطهارة و الحدث بتعارضهما فنزلا منزلة المعدوم و رجع إلى السابق منهما فاستعمل المصنّف تلك العبارة مع عدم ذهابه إلى ذلك الحكم، فحصل التجوز و افتقر إلى تكلّف المراد.
و أمّا ما حكاه الشهيد رحمه الله في الحاشية [٢] عن بعض العامّة [٣] من الأخذ بضدّ ما علمه، فهو قول لبعض علمائنا، [٤] و مال إليه المحقّق في المعتبر [٥]، و هو قول جيّد إن ثبت كون الأحداث من قبيل المعرّفات و لا تأثير للاحق منها بمثله، حيث حصل التعريف بالسابق ليترتب عليه- على تقدير سبق الحدث- أنّ تأثير الحدث المفروض غير معلوم، لجواز معاقبة الحدث السابق، و تأثر الطهارة في رفع الحدث معلوم فيؤخذ به. و الحقّ انّ كلّ واحد من الأحداث سبب في الطهارة و إن تعاقبت، و لا يضرّ تعدّد الأسباب، و ينبّه عليه حكمهم بصحّة رفع الثاني و يرتفع به الأوّل. و لو سلم فلا شبهة في أنّ المكلّف بعد هذا الحدث بلا فصل على حاله يمنع من الدخول في الصلاة فأثر الحدث بضدّه معلوم كأثر الطهارة بعدها فتكافأ. و حينئذ فالحكم بلزوم الطهارة في غير ما فرضه المصنّف مطلقا أقوى، و هو أشكل فروض المسألة لا ما اقتصر عليه المصنّف رحمه اللّه.
[١] «مغني المحتاج» ج ١، ص ٣٩؛ «المجموع» ج ٢، ص ٦٤.
[٢] «الحاشية النجارية» الورقة ١٣.
[٣] «المجموع» ج ٢، ص ٦٤، «مغني المحتاج» ج ١، ص ٣٩.
[٤] «الجعفرية» (ضمن المجموعة الأولى من رسائل الكركي) ص ٨٨، «جامع المقاصد» ج ١، ص ٢٣٧
[٥] «المعتبر» ج ١، ص ١٧١.