فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٠٤
و لا يجوز مع الاختلاف في الحالتين، فلا يباع الرطب بالتمر، و لا العنب بالزبيب، و كذا كلّ رطب مع يابسه، سواء قضت العادة بضبط الناقص أو لا.
و لو اشتمل أحد العوضين على جنسين ربويّين، صحّ بيعهما بأحدهما مع الزيادة، كمدّ تمر و درهم بمدّين أو بدرهمين أو بمدّين و درهمين، فإن تلف الدرهم المعيّن أو استحقّ، احتمل البطلان في الجميع، و في المخالف، و التقسيط (١).
قوله: «و لو اشتمل أحد العوضين إلى قوله: و التقسيط».
[١] هذا التفريع على المثال الأخير خاصّة، لتقدّم صحّته مطّردا في غيره. و بقرينة احتمال الصحّة في المخالف، لأنّه في المثال الأوّل جميع العوض مخالف للدراهم، و في الثاني جميعه موافق، فلا يتوجّه الاحتمال. و أيضا المفروض للمصنّف- و غيره في غير الكتاب- صريحا هو التفريع على الثالث خاصّة، و إن أمكن فرضه في المثال الأوّل على تقدير أن يكون قيمة المدّ أزيد من درهم، فإنّ احتمال البطلان متوجّه حيث إنّ الباقي يقابل أزيد من مدّ، و حينئذ فيحتمل التقسيط أيضا، و لا يأتي احتمال الصحّة في المخالف.
و أمّا الثاني فبتلف الدرهم يبقى الباقي من الدرهمين في مقابلة المدّ كيف كان، و لا يتوجّه البطلان. فظهر أنّ الاحتمالات الثلاثة ليست إلّا في المثال الأخير.
و وجه البطلان في الجميع حينئذ أنّ البطلان في الدرهم لكونه تالفا قبل القبض يستلزم البطلان في مقابله من الثمن، فلو فرض كون نصف المبيع قابل مدّا و درهما، فبقي المدّ في مقابلة المدّ الباقي و الدرهم و هو ربا.
و وجه الثاني أنّ صحّة البيع المذكور منزّلة على صرف كلّ إلى مخالفه و إلّا للزم الربا ابتداء، فيكون الحكم كذلك حيث يحتاج إلى التقسيط.
و وجه الثالث أنّ التقسيط هو مقتضى المعاوضة؛ لأنّ أجزاء المبيع مقابلة بأجزاء الثمن، و حينئذ فيصحّ في الباقي و ما قابله، فلو فرض كون المدّ يساوي درهما فالتالف نصف المبيع، فيقابله درهم و مدّ. و هو لا يقدح في الزيادة، لأنّها حدثت بعد البيع بسبب التقسيط، و ليس بيعا و لا معاوضة، و إنّما المعاوضة بالبيع السابق و لم تكن حينئذ زيادة.