فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨٣
و لا يشترط التعيين فلو قال: «أسلمت إليك دينارا في ذمّتي بكذا» ثمّ عيّن و سلّم في المجلس، جاز.
و لو أسلم مائة في حنطة و مثلها في شعير، ثمّ دفع مائتين قبل التفرّق، و وجد بعضها زيوفا من غير الجنس، وزّع بالنسبة، و بطل من كلّ جنس بنسبة حصّته من الزيوف.
و لو أحاله بالثمن، فقبضه البائع من المحال عليه في المجلس، فالأقوى عندي الصحّة.
و لو جعل الثمن، في العقد ما يستحقّه في ذمّة البائع، بطل، لأنّه بيع دين بدين على إشكال (١).
وقتا بعد وقت فلا يمكن تسليمها قبل التفرّق. و حاصل الجواب أنّ تسليم المنفعة يتحقّق بتسليم العين التي تستوفي منها المنفعة، فإنّه و إن لم يكن تسليما لها حقيقة لكنّه في معنى التسليم.
و هذا الجواب لا يحسم مادة الإشكال، لأنّ حقيقة تسليم الثمن الذي هو المنفعة لم يقع، و إنّما حصل بقبض العين المتمكّن من استيفائها، و هو أمر آخر غير قبضها. و يمكن أن يقال: إنّ تسليم كلّ شيء بحسبه، فكما أنّ قبض المنقول لا يتحقّق إلّا بنقله، و قبض العقار يتحقّق بالتخلية بينه و بينه و إن لم يدخل إليه، كذلك قبض المنفعة يكون بقبض العين المستوفي منها. و هذا لا بأس به.
قوله: «و لو جعل الثمن في العقد ما يستحقّه في ذمّة البائع بطل، لأنّه بيع دين بدين على إشكال».
[١] منشأ الإشكال ممّا ذكر، و من أنّ ما في الذمّة بمنزلة المقبوض فيتحقّق قبض الثمن قبل التفرّق. و ربما نشأ الإشكال من الشكّ في تحقّق بيع الدين بالدين في الفرض، لأنّ ظاهره كون كلّ من العوضين دينا قبل العقد، و ذلك لا يتحقّق إلّا ببيع دين له في ذمّة زيد بدين له في ذمّته أو في ذمّة عمرو، و نحو ذلك. و في الدليل بحث من وجه آخر، و هو أنّ المنع من