فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٦٠
و يجوز بيع الثمرة و الزرع بالأثمان و العروض، إلّا بيع الثمرة بالتمر- و هي المزابنة- و إلّا الزرع بالحبّ و هي المحاقلة. و لو اختلف الجنس جاز، كما لو باع زرع حنطة بدخن.
و هل يسري المنع إلى ثمر الشجر؟ الأقرب ذلك، لتطرّق الربا، على إشكال (١).
فيهما. و ما قيل [١] من الفرق بكون البائع ذا يد على الأصول، فيمنعه المشتري من السقي فيصير ذا يد على الثمن أيضا باعتبار التبعيّة، فيضمن كما لو منع صاحب البيت من له صندوق فيه عن حفظه حتى تلف فيه. انّ البائع قد لا يمنع المشتري هنا من التصرّف في الثمرة أصلا و لا يرفع يده عنها بل هو المفروض، و إنّما منعه من السقي خاصّة فلا يتحقّق إثبات يد على الثمن بمجرّده.
نعم قد يقال: إنّه أعمّ منه فيمكن حمله على تلك الحالة. و في الدروس [٢] حكم بضمان كل من البائع و المشتري لو منع الآخر من السقي فتلف ماله أو عاب، و هو أقوى إشكالا ممّا هنا. و الفرق المذكور لا يتمّ في منع المشتري البائع مطلقا.
قوله: «و هل يسري المنع إلى ثمر الشجر؟ الأقرب ذلك، لتطرّق الربا على إشكال».
[١] التعليل بتطرّق الربا غير جيّد، لأنّ الثمرة على الشجرة ليست مكيلة و لا موزونة، فلا يدخلها الربا عندنا، و إنّما يتمّ على مذهب العامّة الذين يجعلون الربا ثابتا في مطلق المطعوم [٣]. و لعلّ الإشكال الذي ذكره راجع إلى العلّة لذلك لا إلى أصل الحكم. و كيف كان فالأقوى تعدّي التحريم إلى الجميع عملا بالعلّة المنصوصة في بيع الرطب بالتمر [٤].
[١] القائل هو المحقّق الثاني في «جامع المقاصد» ج ٤، ص ١٦٩.
[٢] «الدروس الشرعيّة» ج ٣، ص ٢٣٦.
[٣] راجع «المغني» ج ٦، ص ٥٣- ٥٨.
[٤] «الكافي» ج ٥، ص ١٨٩، باب المعاوضة في الطعام، ح ١٢؛ «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٩٤، ح ٣٩٨، باب بيع الواحد بالاثنين و أكثر من ذلك و ما يجوز منه و ما لا يجوز، ح ٤؛ «الاستبصار» ج ٣، ص ٩٣، ح ٣١٤، باب بيع الرطب بالتمر، ح ٢: «. عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أنّ اليابس يابس و الرطب رطب: فإذا يبس نقص.».