فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٤
بالأيسر من القول فالأيسر متدرّجا- مع عدم القبول- إلى الأخشن منه (١). و باليد مع الحاجة بنوع من الضرب و الإهانة، فلو افتقر إلى الجراح أو القتل ففي الوجوب مطلقا أو بإذن الإمام قولان (٢).
الأربعة، مع أنّها مشترطة فيه كغيره من المراتب، لظهوره للمأمور و المنهيّ فيمكن ترتّب الضرر و عدمه و بقية الشرائط. و المعنى الأوّل أنسب بالإطلاق لعدم ظهوره، فلا يترتّب عليه خوف ضرر و لا تأثير و لا غيرهما، لكن لا يلائم مراتب الأمر و النهي لأنّه لا يقتضيهما، و إنّما هو من جملة اعتقاد أنّ الحقّ الذي هو من مقتضى الإيمان. و لذلك ارتكب بعضهم هنا عدم الاكتفاء بمجرّد الاعتقاد، و أوجب معه الابتهال إلى اللّه تعالى في إهداء ذلك الشخص حتى يكون له مدخل في الأمر و النهي، و هو أمر آخر غير ما ذكروه.
و ربما فسّر الإطلاق بمعنى وجوب مصاحبة القلبيّ لباقي المراتب- من اللسان و اليد- فيعتقد ما ذكر مضافا إلى الإعراض و ما بعده، و يعرض مع الكلام أو الضرب. و هذا لا يدفع الإشكال مطلقا، لأنّه لا يتمّ في معناه الثاني إذ لا تجب مصاحبته لباقي المراتب، كما لا يجب مصاحبة بعضها لبعض، كاللسان لليد.
قوله: «بالأيسر من القول فالأيسر متدرّجا- مع عدم القبول- إلى الأخشن منه».
[١] فالأيسر أفعل التفضيل في الأوّل مطلقا، و في الثاني إضافيّ بالنسبة إلى ما بعده، أي ينهاه بأيسر القول و ألطفه أوّلا، فإن لم ينجع انتقل إلى الأيسر بالنسبة إلى غيره و إن كان أصعب بالإضافة إلى الأوّل، و هكذا القول في مراتب الضرب.
قوله: «فلو افتقر إلى الجراح أو القتل ففي الوجوب مطلقا أو بإذن الإمام قولان».
[٢] القول بالوجوب مطلقا للمرتضى [١]، و تبعه عليه المصنّف في المختلف [٢] و التحرير [٣]،
[١] نقله عنه الشيخ في «الاقتصاد» ص ١٥٠.
[٢] «مختلف الشيعة» ج ٤، ص ٤٧٥، المسألة ٨٦.
[٣] «تحرير الأحكام الشرعيّة» ج ١، ص ١٥٧- ١٥٨.