فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٦
و لو بلغ الصبيّ سفيها لم يقرّ إلّا بجزية، فإن اتّفق مع وليّه على جزية عقداها، صحّ، و إن اختلفا قدّمنا اختياره لتعلّقه بحقن دمه.
و تؤخذ الجزية من أهل الذمّة عربا كانوا أو عجما؛ و لو ادّعى أهل حرب أنّهم منهم قبل بذلهم للجزية و لم يكلّفوا البيّنة، فإن ظهر كذبهم انتقض العهد (١) و جاز اغتيالهم لتلبيسهم.
و لو ظهر قوم زعموا أنّهم أهل الزبور، ففي تقريرهم إشكال (٢).
و إنّما يقرّ اليهود و النصارى و المجوس لو دخل آباؤهم في هذه الأديان قبل مبعث النبيّ عليه السّلام، فلو دخل جماعة من عبّاد الأوثان فيها بعد البعثة لم يقرّوا، و لو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة احتمل التقرير مطلقا (٣) لانحطاط درجة المجوس
أهل الجزية، و حينئذ فيتوصّل إلى فتح البلد و يسبين. و نبّه بنفي الوجوب على خلاف الشيخ رحمه اللّه حيث أوجب عقد الذمّة لهنّ على أن تجري عليهن أحكام الإسلام و لا يأخذ منهنّ شيئا [١].
قوله: «فإن ظهر كذبهم انتقض العهد».
[١] يتحقّق كذبهم باعترافهم بأجمعهم أنّهم ليسوا أهل ذمّة، أو بشهادة عدلين منهم بعد إسلامهما بذلك، لا باعتراف بعضهم مع إنكار الباقين، بل يحكم به على المقرّ خاصّة، و لا تقبل شهادتهم على الآخرين.
قوله: «و لو ظهر قوم زعموا أنّهم أهل الزبور، ففي تقريرهم إشكال».
[٢] المتّجه العدم.
قوله: «و لو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة احتمل التقرير مطلقا.».
[٣] قويّ.
[١] «المبسوط» ج ٢، ص ٤٠.