فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٠
[المطلب الثاني في الأحكام]
المطلب الثاني في الأحكام كلّ حربيّ عقد لنفسه الأمان وجب الوفاء له بما شرطه من وقت و غيره ما لم يخالف المشروع، و يكون معصوما من القتل و السبي في نفسه و ماله، و يلزم من طرف المسلم فلا يحلّ نبذه إلّا مع ظهور خيانة، و لا يلزم من طرف الكافر بل له نبذه متى شاء فيصير حربا، و مع حفظ العهد لو قتله مسلم كان آثما و لا ضمان، نعم لو أتلف عليه مالا ضمنه.
و لو عقد الحربيّ لنفسه الأمان ليسكن في دار الإسلام دخل ماله تبعا، فإن التحق بدار الحرب للاستيطان و خلّف عندنا مالا وديعة أو غيرها انتقض أمانه لنفسه دون ماله، فإن مات انتقل إلى وارثه، فإن كان مسلما ملكه مستمرّا، و إن كان كافرا انتقض الأمان في المال و صار فيئا للإمام خاصّة حيث لم يوجف عليه، و كذا لو مات في دار الإسلام؛ و لو استرقّ بعد رجوعه إلى داره ملك ماله تبعا له، و لا يتخصّص به من خصّصه الإمام برقبته بل للإمام و إن عتق، و لو أذن له الإمام في الخروج في رسالة أو تجارة أو حاجة فهو على أمانه.
و كلّ موضع حكم فيه بانتفاء الأمان إمّا لصغر العاقد أو جنونه أو لغير ذلك، فإنّ الحربيّ لا يغتال بل يردّ إلى مأمنه ثمّ يصير حربا؛ و كذا لو دخل بشبهة الأمان مثل أن يسمع لفظا فيعتقده أمانا، أو يصحب رفقة، أو يدخل في تجارة، أو يستذمّ فيقال له:
«لا نذمّك» فيتوهّم أنّا أذممناه، و لو دخل ليسمع كلام اللّه أو لسفارة فهو آمن لقصده.
و لو دخل مسلم دارهم مستأمنا فسرق وجب عليه إعادته إلى مالكه، سواء كان المالك في دار الإسلام أو دار الحرب.
و لو استأسروا مسلما، فأطلقوه بشرط الإقامة عندهم و الأمن منه لزم الثاني