فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٤
و لو كان الدين لحربيّ فاسترقّ المديون فالأقرب سقوطه، و لو أسلما أو أسلم المالك فهو باق، إلّا أن يكون خمرا، هذا إذا كان الدين قرضا أو ثمنا أو شبهه، أمّا لو كان إتلافا أو غصبا فالأقرب السقوط بإسلام المديون.
لفظا و حكما، و بسببه حصل اختلاف الشارحين [١] في تقريرها و تصويبها. و الذي استقرّ عليه أمره و هو الموجود في النسخ المعتبرة «إن سبق الاغتنام الرقّ» على أن يكون «الاغتنام» مفعولا مقدّما و «الرّق» فاعلا. و بهذا يظهر وجه الحكم، لأنّه مع سبق الرقّ على اغتنام المال تنزّل الاسترقاق منزلة الموت، فينتقل حقّ الدين إلى التركة، و هي باقية على ملكه حين الاغتنام كبقاء التركة على ملك الميّت حينه، فسبق تعلّق حقّ الديّان على حقّ الغانمين المتعقّب للاسترقاق، و يؤيّده قوله: «و يقدّم حقّ الدّين على الغنيمة و إن زال ملكه بالرقّ» و قوله بعد ذلك: «و لو استرقّ بعد الاغتنام» فإنّه قسيم لقوله: «إن سبق الاغتنام الرقّ» تصريح بكون «الرق» فاعلا و أنّه المتقدّم.
و الذي شرح [٢] عليه السيد عميد الدين من النسخ في الأوّل كون الاغتنام هو الفاعل و هو السابق، و أنّ قسيمه بعد ذلك، و لو استرقّ قبل الاغتنام بيع بالدين. و قوله: قبل الاغتنام يوجب جعل الفاعل في السابق هو الاغتنام؛ ليكون السابق في قسيمه الاسترقاق. و لكن الحكم على هذه النسخ غير جيّد، لأنّ اغتنام المال إذا سبق الاسترقاق زال ملك الحربيّ عنه قبل أن يسترقّ يسقط حقّ الدين عنه، كما لو نقله المديون عن ملكه حينئذ باختياره، فلا يتوجّه تقديم حقّ الدّين في هذه الصورة دون السابقة. نعم يمكن القول بتساويهما في الحكم.
و على كلّ حال فالمختار ما تضمّنته النسخ المشهورة من الحكم و الفرق.
[١] راجع: «جامع المقاصد» ج ٣، ص ٣٩٥؛ «كنز الفوائد» ج ١، ص ٣٣٥- ٣٤٠.
[٢] «كنز الفوائد» ج ١، ص ٣٣٥- ٣٤٠.