فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٣
..........
للعامّ. يؤيّده ورود الحكمين في آية واحدة [١]، فإنّ صدرها يضمن قتل المشركين حيث وجدوا، و عجزها [٢] يضمن النهي عن قتلهم عند المسجد الحرام حيث لا يقاتلون فيه. و من العجب قول بعضهم [٣]: إنّ صدر الآية ناسخ لعجزها، فإنّ الناسخ شرطه أن يكون متأخّرا عن المنسوخ و الأمر هنا بخلاف ذلك، إلّا أن يدّعي نزول الآية الواحدة في وقتين، و أنّ أوّلها نزل بعد آخرها. و المصنّف رحمه اللّه في التذكرة [٤] حكم بتحريم القتال في الحرم، و أنكر النسخ و نسبه إلى بعض [٥] العامّة، و نسب إلى أصحابنا بقاء الحكم و ثبوته فيمن يرى له حرمة و كذا القول في الأشهر الحرم بتقريب الدليل من الجانبين، و هذا أجود، و يؤيّده أيضا قول النبي صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ اللّه حرّم مكّة فلم تحلّ لأحد قبل و لا تحلّ لأحد بعدي و إنّما أحلّت لي ساعة من نهار.» [٦]. و في حديث آخر «. فلا يحلّ لامرئ يؤمن باللّه و اليوم الآخر، أن يسفك بها دما فإن أحد ترخّص لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فقولوا: إنّ اللّه أذن لرسوله و لم يأذن لكم. و إنّما أذن لي ساعة من نهار و قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس و ليبلّغ الشاهد الغائب» [٧].
[١] البقرة [٢] : ١٩١ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَ لٰا تُقٰاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ حَتّٰى يُقٰاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قٰاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذٰلِكَ جَزٰاءُ الْكٰافِرِينَ.
[٢] في «المصباح المنير» ص ٣٩٣- ٣٩٤، «عجز»: «. و العجز من كل شيء مؤخّره.».
[٣] كمقاتل، حكاه عنه القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» ج ٢، ص ٣٥١.
[٤] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٤٠٥.
[٥] انظر التعليقة ٣.
[٦] «المغني» ج ١٢، ص ٤١١، و فيه: «إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السماوات و الأرض.»، و ليس فيه: «فلم تحل لأحد قبل و لا تحل لأحد بعدي».
[٧] «المغني» ج ١٢، ص ٤١١، و فيه: «. أن يسفك بها دما، و لا يعضد بها شجرة فإن.». أخرج هذه الرواية و ما قبلها البخاري في: باب ليبلغ الشاهد الغائب، من كتاب العلم، و في: باب الإذخر و الحشيش في القبر، من كتاب الجنائز، و في باب فضل الحرم، من كتاب الحجّ، و في: باب لا يعضد شجر الحرم، من كتاب الصيد؛ ( «صحيح البخاري» ج ١، ص ٣٧، ج ٢، ص ١١٥، ١١٦، ١٨١، ج ٣، ص ١٧، ١٨)، و مسلم، في باب تحريم مكّة و صيدها.، من كتاب الحج. ( «صحيح مسلم»، ج ٢، ص ٩٨٧، ٩٨٨) كما أخرجهما الترمذي، في:
باب ما جاء في حرمة مكّة، من أبواب الحج، و في: باب ما جاء في حكم ولي القتيل، من أبواب الديات.
( «عارضة الأحوذي» ج ٤، ص ٢٢، ٢٣، ج ٦، ص ١٧٧) و النسائي، في باب تحريم القتال فيه، من كتاب المناسك. و ابن ماجة، في باب فضل مكّة، من كتاب المناسك ( «سنن ابن ماجة» ج ٢، ص ١٠٣٨) و في «مسند أحمد» ج ١، ص ٢٥٣، ٢٥٩، ٣١٥، ٣١٦، ج ٤، ص ٣٢، ج ٦، ص ٣٨٥.