فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٥
ب: لو صدّ عن مكّة بعد الموقفين، فإن لحق الطواف و السعي للحجّ في ذي الحجّة صحّ حجّه، و إلّا وجب عليه العود من قابل لأداء باقي المناسك، (١) و لو لم يدرك سوى الموقفين فإشكال (٢). و لو صدّ عن الموقفين- أو عن أحدهما مع
قوله: «لو صدّ عن مكّة بعد الموقفين فإن لحقّ الطواف و السعي للحجّ في ذي الحجّة صحّ حجّه و إلّا وجب عليه العود من قابل لأداء باقي المناسك، و لو لم يدرك سوى الموقفين فإشكال.».
[١] المراد أنّه أدرك بعد الموقفين شيئا من الأفعال، بقرينة قوله بعد ذلك: «و لو لم يدرك سوى الموقفين فإشكال». و ينبغي أن يراد بالشيء من الأفعال بعد الموقفين أفعال منى بأسرها، ليتحقّق التحلّل الأوّل معها ليتحقّق لها أثر في الجملة. و بقرينة قوله: «فإن لحق الطواف إلخ» فإنّه يشعر بكونه لم يبق عليه غير الطواف و ما بعده، و إن كان قوله:
«و لو لم يدرك سوى الموقفين» يدلّ على إدراك ما هو أعمّ من المحلّل في الأوّل.
قوله: «و لو لم يدرك سوى الموقفين فإشكال».
[٢] فإن قلنا الأولى حجّة الإسلام لم تكف الواحدة، انّما لا تكفي الواحدة لو قلنا: إنّ الأولى حجّة الإسلام بتقدير كونها مستقرّة، ليجب فعلها بعد التحلّل بالصيد و إن لم يفسدها. فإذا أفسدها وجب الإتيان بحجّة الإسلام و حجّة الإفساد.
أمّا لو كانت غير مستقرّة بأن وجبت ذلك العام كفاه الواحدة و هي حجّة الإفساد.
و وجه الإشكال في الاكتفاء بواحدة- لو قلنا: إنّ الأولى عقوبة الشكّ في كون حجّة العقوبة إذا تحلّل منها يجب قضاؤها أم لا- من حيث إنّها واجبة قد صدّ عنها، و كلّ حجّة واجبة صدّ عنها يجب قضاؤها، كما مرّ [١]. و من أنّ الصدّ و التحلّل مسقطان لها، و القضاء انّما يجب بأمر جديد و لم يثبت فيها هاهنا، و وجوب العقوبة قد زال. و كليّة الكبرى في الأوّل ممنوعة، و الأقوى الاكتفاء بالواحدة على هذا التقدير و هي حجّة الإسلام.
[١] مرّ آنفا في المتن.