فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٤
و يستحبّ الإقامة بمنى أيّام التشريق (١)، و رمي الأولى عن يساره من بطن المسيل، و الدعاء، و التكبير مع كلّ حصاة، و الوقوف عندها، ثمّ القيام عن يسار
قوله: «و يستحبّ الإقامة بمنى أيّام التشريق».
[١] في حاشية الشهيد رحمه اللّه:
له تفسيران:
أ- استيعاب الثلاثة حتى ينفر في الأخير و إن كان مقام اليومين واجبا، [و الثالث مع غروب الشمس تسمية للشيء ببعض أجزائه، فعلى هذا يكون المقام في بياض النهار واجبا].
ب- أنّ المراد بالأيّام نفس النهار، لأنّ المعلوم و هو وجوب الليل إلخ [١].
قلت: التفسيران فاسدان.
أمّا الأوّل فلأنّ حمله على استيعاب الثلاثة و أنّ مقام اليومين واجبا غير واقع فإنّ المقام في اليومين لم يقل أحد بوجوبه، و في تفسير الثاني دلالة عليه، و إنّما الواجب من المقام مقدار زمان الرمي و ما يتوقّف عليه.
و أمّا الثاني فلأنّ الإقامة بمنى مستحبّة فيما لا يجب من الليل أيضا و هو ما بعد الانتصاف، و لا يصحّ إطلاق الوجوب على مقام الليل. و الأولى أن يجعل الاستحباب راجعا إلى المجموع من حيث هو مجموع، و هو لا ينافي وجوب بعضه و يراد به ما يعمّ الليل و النهار، و إطلاق الاستحباب بهذا المعنى حقيقة لا مجاز، و لو أريد بها النهار كان المراد ما ذكرناه أيضا، لأنّ مجموع الأيّام من حيث هو مجموع مستحبّ و إن كان زمن الرمي منه واجبا. و يمكن بناؤه على حذف المضاف أي الإقامة بقية أيّام التشريق، و المراد بها القدر الزائد على الواجب، و هو مجاز شائع.
[١] . «الحاشية النجّارية»، الورقة ٤٩، و ما يكون في المعقوفين أضفناه من المصدر.