فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٤
و صلّى الله على سيّد الأنبياء محمّد المصطفى و عترته الأصفياء صلاة تملأ أقطار الأرض و السماء.
أمّا بعد فهذا كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، لخّصت فيه لبّ
عند المصنّف [١] فكانوا أولى بوصف التكميل.
و اعلم أنّ على العبارة سؤالا مشهورا و هو: «أنّ إرسال الأنبياء و الأوصياء واجب على الله تعالى عند المصنّف [٢] و فريقة [٣] فكيف يجعله تفضّلا و تطوّلا إذ هما دالّان على جواز خلافه» [٤].
و أجاب المصنّف عن ذلك لولده، الإمام فخر الدين حين أورد عليه ذلك: «بأنّ إرسال الأنبياء موقوف على خلق المكلّفين و تكميل عقولهم و خلق الشهوات لهم و القدرة و ذلك كلّه تفضّل فلمّا كان الأصل المبنيّ عليه تفضّلا كان الفرع أولى بالتفضّل» [٥].
و فيه نظر، إذ لا يلزم من التفضّل بالأصل التفضّل بالفرع، بل كثيرا مّا يحصل بينهما الاختلاف في ذلك. و هو يظهر من جميع ما ذهبت المعتزلة [٦] و الإماميّة [٧] إلى وجوبه على الله تعالى للمكلّفين. و في غيره من الشواهد أنّ مملوك الغير و حيوانه لا يجب على غيره نفقته و لا شراؤه فإذا اشتراه وجب ذلك عليه، مع أنّ الأصل المبنيّ عليه و هو الشراء غير واجب و الإنفاق الواجب فرعه، و غير ذلك مما حكمه واضح، بل لا يندفع السؤال إلّا إذا
[١] أنظر مبحث الإمامة من هذه الكتب للمصنّف قدّس سرّه: «أنوار الملكوت في شرح الياقوت»، «كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد»، «نهج المسترشدين في أصول الدين» و سائر الكتب الكلامي للعلامة.
[٢] راجع «كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد» ص ٢٧٣، ٣٤٨.
[٣] و هي المعتزلة في كتبهم، راجع «شرح المقاصد» ج ٥، ص ٧، «شرح المواقف» ج ٨، ص ٢٢٢.
[٤] أورد هذا السؤال فخر المحققين ولد المصنّف على والده (قدّس سرّهما) في «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٣- ٤.
[٥] «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٤.
[٦] راجع «شرح المقاصد» ج ٥، ص ٧ (المقصد السادس)، «شرح المواقف» ج ٨، ص ٢٢٢.
[٧] راجع «الاقتصاد في ما يتعلّق بالاعتقاد» ص ٢٤٦.