فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥
..........
الاستنجاء جائزا مع ضيق الوقت عند الكل، أمّا مع سعته فإنّه يبني على وقت التيمّم و كان التفصيل عنده قويّا قيّد السعة به إلى آخره.
قلت: هذا الحمل إنّما يتوجّه لو تمّ له اتّفاق الكلّ على جواز التيمّم قبل الاستنجاء مع ضيق الوقت، لينتفي به ما يتبادر من العبارة و هو كون المراد أنّ العذر إن كان مرجّو الزوال لم يصحّ التيمّم قبل الاستنجاء، و يلزمه حينئذ أنّ القائل باعتبار الضيق مطلقا لا يجوّز تقديمه عليه مطلقا، فإنّ هذا المعنى هو المتبادر من العبارة لكن عدول الشهيد رحمه الله عنه يعارض ما ادّعاه من الاتّفاق على جواز تقديمه عليه مع ضيق الوقت، فكذا مع ما في معناه و هو رجاء زوال العذر عند القائل بالتفصيل، فإذا ثبت هذا لم يمكن حمله على المعنى المتبادر منه الذي ذكرناه. و لكن هذه الدعوى من الاتّفاق غير صحيحة، فقد صرّح جماعة بالخلاف في جواز تقديم التيمّم على الاستنجاء مع الضيق.
فمنهم من منعه [١] نظرا إلى أنّه لا يتحقّق الضيق بذلك، حيث إنّ الوقت يبقى منه ما يزيد على مقدار الصلاة بما يسع إزالة النجاسة.
و منهم من أجازه [٢] حينئذ نظرا إلى أنّ المراد بضيق الوقت ضيقه عن الصلاة و شرائطها المفتقر إلى تحصيلها.
و منها إزالة النجاسة، فيستثنى وقتها مع وقت الصلاة، فلا ينافي الضيق على القول به كغيره من الشرائط. و قد صرّح المصنّف في التذكرة [٣] بهذا المراد فقال:
أمّا التيمّم قبل الاستنجاء فعندي إن كان لعذر لا يمكن زواله صحّ و إلّا فلا، و من شرط التضيّق أبطله و من لا فلا- ثمّ قال:- و لو كان على بدنه نجاسة في غير محل الفرض
[١] كالشيخ في «المبسوط» ج ١، ص ٣٤، و الشهيد في «الدروس الشرعية» ج ١، ص ١٣٣، و المحقق في «المعتبر» ج ١، ص ٣٩٤.
[٢] كالشيخ في «الخلاف» ج ١، ص ٩٨، و المحقّق الكركي في «جامع المقاصد» ج ١، ص ١٠٧.
[٣] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ١٣٧.