فوائد القواعد - ط دفتر تبلیغات اسلامی - ت مطلبی - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤
..........
رائحة التكرار، و حاصله: يستحبّ الوضوء و الوضوء. فالأولى أن يرفع على أنّه محذوف الخبر أي و الكون على طهارة يستحبّ.
فإن قلت: المدّعى قائم أيضا.
قلت: لا لأنّ تلك الأسباب مشخّصة لذلك الوضوء، فكأنّها محصّلة لما شذّ من أسباب الوضوء.
أقول: لا تكلف في الوجهين معا و لا تكرار أصلا.
قوله: «فيكون في قوّة يستحبّ الوضوء للكون على طهارة و هو مشعر بجعل الكون على طهارة غاية إلى آخره».
مندفع بوجهين: أحدهما: أنّ هذه الغاية تستلزم الإباحة فلا يلزم التثليث.
و الثاني: منع انحصار الغاية في الأمرين، فإنّ غاية الوضوء الذي لا يرفع الحدث و لا يبيح- كوضوء المحتلم للنوم و الجماع و نظائره- ليست أحد الأمرين، بل الوضوء لما يباح بدونه غايته إيقاع الفعل على وجه أكمل منه بدونه، و هو في التحقيق أمر آخر غير الإباحة و إن تجوّز بعضهم [١] في ردّه إليها.
قوله: «و لأنّ الكون على طهارة هو الكون على وضوء فيكون في قوّة يستحبّ الوضوء للكون على وضوء و ظاهر فساده».
و قد تأمّلناه فلم نجده ظاهرا و لا واقعا، لأنّ معنى الكون على طهارة البقاء على حكمها، فيكون في قوّة يستحبّ الوضوء ليكون باقيا على حكمه، و هذا أمر غير الوضوء كما ادّعاه.
قوله في قراءة الرفع: «أنّه في قوّة يستحبّ الوضوء و يستحبّ الكون على طهارة و فيه رائحة التكرار».
[١] كابن فهد الحلي في «اللمعة الجليّة في معرفة النيّة» ضمن «الرسائل العشر» ص ٢٣٣.